تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وحشمه وحاشيته وجلسائه ، فنزل في أرض قاع ، منيف أفيح ، في عام قد بكر وسميه ، وتتابع وليه ، وأخذت الأرض فيه زينتها ، على اختلاف من ألوان نبتها ، من نور ربيع مونق ، فهو في أحسن منظر ومخبر ومستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ، وقد ضرب له سرادق من حبرة كان يوسف بن عمر صنعه له باليمن فيه فسطاط ، فيه أربعة أفرشة من خز أحمر مثلها مرافقها ، وعليه دراعة من خز أحمر مثلها عمامتها ، وقد أخذ الناس مجالسهم . قال : فأخرجت رأسي من ناحية السماط ، فنظر إلي شبه المستنطق لي ، فقلت : أتم اللّه عليك - يا أمير المؤمنين - نعمه ، وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا ، وعاقبة ما يؤول إليه حمدا ، وأخلصه لك بالتقى ، وكثره لك بالنماء ، ولا كدر عليك منه ما صفا ، ولا خالط سروره بالردى ، فلقد أصبحت للمؤمنين ثقة ومستراحا ، إليك يقصدون في مظالمهم ، ويفزعون في أمورهم ، وما أجد شيئا - يا أمير المؤمنين - هو أبلغ في قضاء حقك وتوقير مجلسك ، وما منّ اللّه عزّ وجلّ علي به من مجالستك ، من أن أذكرك نعم اللّه عليك ، وأنبهك لشكرها ، وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك فإن أذن أمير المؤمنين أخبرته به . قال فاستوى جالسا ، وكان متكئا ، وقال : هات يا بن الأهتم ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامك هذا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه ، وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها على اختلاف ألوان نبتها ، في ربيع مونق ، فهو في أبهج منظر ، وأحسن مخبر ، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ، وقد كان أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والقهر ، فأبعد النظر ، ثم قال لجلسائه : لمن مثل هذا ؟ وهل رأيتم مثل ما أنا فيه ؟ وهل أعطي أحد مثل ما أعطيت ؟ قال : وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة ، والمضي على أدب الحق ومنهاجه ولم تخل الأرض من قائم للّه عزّ وجل بحجة في عباده - فقال : أيها الملك إنك سألت عن أمر ، أفتأذن لي في الجواب عنه ، قال : نعم ، قال أرأيت هذا الذي أنت فيه ، أشيء لم تزل فيه ، أم شيء صار إليك ميراثا وهو زائل عنك ، وصائر إلى غيرك كما صار إليك ؟ قال : كذلك هو ، قال : فلا أراك أعجبت إلا بشيء يسير ، تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا ، وتكون غدا بحسابه مرتهنا ، قال : ويحك فأين المهرب وأين المطلب ؟ قال : إما أن تقيم في ملكك فتعمل بطاعة اللّه ربك على ما ساءك وسرك ، وأمضك وأرمضك ، وإما أن تضع تاجك ، وتخلع أطمارك ، وتلبس أمساحك ، وتعبد ربك حتى يأتيك أجلك . قال : فإذا كان السحر فاقرع عليّ
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 297 | السيد حسن القبانچي