تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الآخرة وأنت واقف بينهما . قال : قاتلك اللّه ما أخطأت ما في قلبي ، فما ترى يا وردان ؟ قال : أرى أن تقيم في بيتك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم ، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك . قال : الآن لما شهرت العرب سيري إلى معاوية ؟ فارتحل وهو يقول :
يا قاتل اللّه وردانا وفطنته * أبدى لعمرك ما في النفس وردان لما تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الأطباع أذهان نفس تعف وأخرى الحرص يغلبها * والمرء يأكل تبنا وهو غرثان أما علي فدين ليس يشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي بالذي أختار برهان إني لأعرف ما فيها وأبصره * وفيّ أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش إنسان
فسار حتى قدم على معاوية وعرف حاجة معاوية إليه فباعده من نفسه وكايد كل منهما صاحبه ، فقال له معاوية يوم دخل عليه : أبا عبد اللّه ، طرقتنا في ليلتنا ثلاثة أخبار ، ليس فيها ورد ولا صدر . قال : وما ذاك ؟ قال : منها أن محمد بن أبي حذيفة كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه ، وهو من آفات هذا الدين . ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام . ومنها : أن عليا نزل الكوفة وتهيأ للمسير إلينا . فقال عمرو : ليس كل ما ذكرت عظيما ، أما ابن أبي حذيفة فما يتعاظمك من رجل خرج من أشباهه ، أن تبعث إليه رجلا يقتله أو يأتيك به ، وإن قاتل لم يضرك . وأما قيصر فاهد له الوصائف وآنية الذهب والفضة وسله الموادعة ، فإنه إليها سريع . وأما علي فلا واللّه يا معاوية ما يسوي العربي بينك وبينه في شيء من الأشياء ، وإن له في الحرب لحظا ما هو لأحد من قريش ، وإنه لصاحب ما هو فيه إلا أن تظلمه . وفي رواية قال معاوية لعمرو : يا أبا عبد اللّه إني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل ، الذي عصى اللّه ، وشق عصا المسلمين ، وقتل الخليفة ، وأظهر الفتنة ، وفرق الجماعة ، وقطع الرحم . فقال عمرو : من هو ؟ قال : علي . قال : واللّه يا معاوية ، ما أنت وعلي حملي بعير ، ليس لك هجرته ولا سابقته ، ولا صحبته ولا جهاده ، ولا فقهه ولا علمه ، وو اللّه إن له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لأحد غيره ، ولكني قد تعودت من اللّه تعالى إحسانا وبلاء جميلا ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه ؟ وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر . قال : حكمك . فقال : مصر طعمة . فتلكأ عليه معاوية ، ثم قال : يا أبا عبد