تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
سفيان ، فقال له : استعن بعمرو بن العاص فإنه من قد علمت في دهائه ورأيه ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد اعتزالا ، إلا أن يثمن له دينه فسيبيعك ، فإنه صاحب دنيا . فكتب إليه معاوية : أما بعد ، فإن كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من أهل البصرة ، وقدم علينا جرير بن عبد اللّه في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك ، فأقبل أذاكرك أمورا لا تعدم صلاح مغبتها إن شاء اللّه ، فلما قدم الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبد اللّه بن عمرو ومحمد بن عمرو فقال لهما : ما تريان ؟ فقال عبد اللّه : أرى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض وهو عنك راض والخليفتان بعده ، وقتل عثمان وأنت عنده غائب ، فقر في منزلك فلست مجعولا خليفة ، ولا تريد أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة ، أوشك أن تهلك فتشقى فيها . وقال محمد : أرى أنك شيخ قريش وصاحب أمرها ، وإن تصرم هذا الأمر وأنت فيه غافل تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، وكن يدا من أيديها طالبا بدم عثمان ، فإنه سيقوم بذلك بنو أمية . فقال عمرو : أما أنت يا عبد اللّه فأمرتني بما هو خير لي في ديني . وأنت يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي ، وأنا ناظر فلما جنه الليل رفع صوته وأهله يسمعون فقال :
تطاول ليلي بالهموم الطوارق * وخوف التي تجلو وجوه العواتق وإن ابن هند سألني أن أزوره * وتلك التي فيها بنات البوائق أتاه جرير من علي بخطة * أمرت عليه العيش ذات مضائق فإن نال مني ما يؤمل رده * وإن لم ينله ذل ذل المطابق فو اللّه ما أدري وما كنت هكذا * أكون ومهما قادني فهو سائقي أخادعه إن الخداع دنية * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق وقد قال عبد اللّه قولا تعلقت * به النفس إن لم تقتطعني عوائقي وخالفه فيه أخوه محمد * وإني لصلب العود عند الحقائق
فقال عبد اللّه : رحل الشيخ . ودعا عمرو غلامه وردان وكان داهيا ماردا ، فقال : ارحل يا وردان ، ثم قال : احطط يا وردان ، ثم قال : ارحل يا وردان ، احطط يا وردان . فقال له وردان : خلطت أبا عبد اللّه أما إنك إن شئت أنبأتك بما في قلبك . قال : هات ويحك . قال : اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت علي معه الآخرة في غير دنيا ، وفي الآخرة عوض من الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة ، وليس في الدنيا عوض من
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 283 | السيد حسن القبانچي