منهم ، فاستدعى بعمر بن سعد ( لعنه اللّه ) ، وقال : يا عمر ، أريد أن تتولى حرب الحسين بنفسك ، فقال له : اعفني من ذلك . فقال ابن زياد : قد أعفيتك ، فاردد علينا عهدنا الذي كتبنا لك بولاية الرّي ، فقال عمر : أمهلني الليلة ، فقال : قد أمهلتك ، فانصرف عمر بن سعد إلى منزله ، وجعل يستشير قومه وإخوانه ومن يثق به من أصحابه فلم يشر عليه أحد بذلك ، وكان عند عمر بن سعد رجل من أهل الخير ، يقال له : كامل ( وكان كاملا كاسمه ) ذا رأي وعقل ، ودين كامل ، وكان صديقا لأبيه من قبله فقال له : يا عمر ، ما لي أراك بهيئة وحركة ، فما الذي أنت عازم عليه ؟ فقال عمر : إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين ، وإنما قتله عندي وأهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء ، وإذا قتلته خرجت إلى ملك الرّي . فقال له كامل : أفّ لك يا عمر بن سعد ، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه ، أفّ لك ولدينك ، أسفهت الحق وضللت عن الهدى ، أما تعلم إلى حرب من تخرج ؟ ولمن تقاتل ؟
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
واللّه لو أعطيت الدنيا بما فيها على قتل رجل واحد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لما فعلت ، فكيف تريد تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه ؟ وما الذي تقول غدا لرسول اللّه إذا وردت عليه وقد قتلت ولده وقرة عينه وثمرة فؤاده وابن سيدة نساء العالمين وابن سيد الوصيين ؟ وهو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين وإنه في زماننا هذا بمنزلة جده في زمانه ، وطاعته علينا كطاعته ، وإنه باب الجنة والنار فاختر لنفسك ما أنت مختار ، فإني أشهد باللّه لئن حاربته وقتلته أو أعنت عليه أو على قتله ، لا تلبث بعده في الدنيا إلا قليلا . فقال له عمر :
فبالموت تخوفني ، وإني إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف وأتولى ملك الري ؟ فلم يلتفت ابن سعد إلى ما أشار عليه وخرج إلى أن قتل الحسين عليه السّلام ، فلم يلبث بعد ذلك إلا برهة قليلة من الزمن فلم يحظ بملك الري ، وإذا برأسه يجر بالحبل في سكك الكوفة ، والأطفال خلفه يرمونه بالحجارة ويقولون هذا رأس عمر بن سعد قاتل الحسين بن علي .
ومنهم محمد الأمين
حكى المؤرخون : أنه لما قصده عبد اللّه بن طاهر بعساكر المأمون وحصره ببغداد واشتد عليه الأمر ، وضاق بين يديه المسلك للنجاة ، قال : من استشار ذا رأي ومعرفة وخالفه ، وقع فيما يكره وندم على التفريط ، فإني قد أحضرت الشيخ أبا الحسن الغطيفي ، وكان ذا رأي ومعرفة بموارد الحوادث ومصادرها . فحادثته في أخي المأمون