عند ذلك في يدي ( لذريق ) وتيقن أن هذه البلية ما دهمته إلا من ترك المشورة وعدم الأخذ بها .
ومنهم عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري :
قال الطبري في التاريخ : لما كان من أمر الحسين ما كان ، دعا عبيد اللّه بن زياد عمر بن سعد فقال : سر إلى الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك . فقال عمر بن سعد : إن رأيت أن تعفيني فافعل ، فقال له عبيد اللّه : نعم على أن ترد لنا عهدنا ، قال : فلما قال له ذلك ، قال له عمر بن سعد : أمهلني اليوم حتى أنظر . قال : فمضى عمر يستشير نصحاءه فلم يكن يستشير أحدا إلا نهاه . قال وجاء حمزة بن المغيرة بن شعية ( وهو ابن أخته ) فقال : أنشدك اللّه يا خال أن تسير إلى الحسين ، فتأثم بربك وتقطع رحمك ، فو اللّه لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها لو كان لك ، خير لك من أن تلقى اللّه بدم الحسين ، فقال له عمر : أفعل إن شاء اللّه . وعن عمار بن عبد اللّه الجهني عن أبيه قال : دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين ، فقال لي : إن الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه . فقلت له : أصاب اللّه بك مراشدك ، أجّل فلا تفعل ولا تسر إليه ، قال : فخرجت من عنده ، فأتاني آت ، وقال :
هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين ، قال : فأتيت فإذا هو جالس ، فلما رآني أعرض عني بوجهه ، فعرفت أنه قد عزم على المسير إليه فخرجت من عنده .
وذكر فخر الدين الطريحي في ( المنتخب ) والفاضل المجلسي في ( البحار ) ما لفظه : ثم إن ابن زياد نادى في عسكره : معاشر الناس ، من يأتيني برأس الحسين وله الجائزة العظمى وأعطيه ولاية الرّي سبع سنين ؟ فقام إليه عمر بن سعد ، وقال : أصلح اللّه الأمير ، أنا أمضي إليه وأمنعه من شرب الماء وآتي برأسه ، ثم مضى من وقته وساعته ودخل منزله فدخل عليه أولاد المهاجرين والأنصار وقالوا : يا بن سعد ، تخرج إلى حرب الحسين وأبوك سادس الإسلام « 1 » فقال : لست أفعل ذلك ، ثم جعل يفكر في ملك الرّي وقتل الحسين ، فأضله الشيطان وأعمى قلبه واختار قتل الحسين عليه السّلام .
ولفظ المجلسي ( ره ) : لما جمع ابن زياد قومه لحرب الحسين ، كانوا سبعين ألف فارس ، فقال ابن زياد : أيكم يتولى قتل الحسين وله ولاية أي بلد شاء ؟ فلم يجبه أحد
هامش
( 1 ) هذا مشهور وهو غير صحيح ، وكثيرا ما يشتهر شيء وهو خلاف الواقع ، سادس الإسلام هو خباب بن الأرت لا سعد بن أبي وقاص .