وقد نظم بعض الأدباء بعضا منها ، فقال :
خصائص من تشاوره ثلاث * فخذ منها جميعا بالوثيقه
وداد خالص ووفور عقل * ومعرفة بحالك في الحقيقة
أما كونه ناصحا فلأن الناصح يصدق الفكر ، ويمحض الرأي .
وأما كونه شفيقا فلأن الشفقة تحمل على النصح ، فتحمل على حسن التروي في الأمر ، وإيقاع الرأي من تثبت واجتهاد ، والباعث على هذين إما الدين أو محبة المستشير .
وأما كونه عالما ففائدته إصابته بعمله وجه المصلحة في الأمر ، فإن الجاهل في الأمر أعمى لا يبصر وجه المصلحة فيه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا » .
وأما كونه مجربا ، فلأنه لا يتم رأي العالم ما لم تنضم إليه التجربة ، وذلك أنه وإن علم وجه المصلحة في الأمر فقد يشتمل على بعض وجوه المفاسد ، ولا يطلع عليها إلا بالتجربة مرة بعد أخرى .
وكان يقال : إياك ومشاورة رجلين : شاب معجب بنفسه قليل التجارب في غيره ، وكبير قد أخذ الدهر من عقله كما أخذ من جسمه .