تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
يا من على الجود صاغ اللّه راحته * فليس يحسن غير البذل والجود عمت عطاياك أهل الأرض قاطبة * فأنت والجود منحوتان من عود من استشار فباب النجح منفتح * لديه فيما ابتغاه غير مردود
ثم عدلت إلى المدينة فقضيت ديني ووسعت على أهلي وجازيت المشير علي ، وعاهدت اللّه تعالى ، أن لا أترك الاستشارة في جميع أموري ما عشت . وقلما رغب أحد في المشورة وعمل بها إلا غنم ، ولا زهد فيها وأعرض عن قبولها إلا ندم . وصفوة القول ، من استشار ذوي الرأي والمعرفة في فعل ما عناه ، فقبل المشورة منهم ، واقتدى بآرائهم فيها ولم يعدل عنها وعن قويم نهجها ، قل أن يخفق في مسعاه : ويفوت مطلبه ، فإن أعجزه القدر فهو معذور غير ملوم . حكي عن منصور الدوانيقي : أنه كان صدر من عمه عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس أمور مؤلمة لا تتحملها حراسة الخلافة ، ولا تتجاوز عنها سياسة الملك ، فحبسه عنده ، ثم بلغه عن ابن عمه عيسى بن موسى بن علي - وكان واليا على الكوفة - ما أفسد عقيدته فيه ، وصرف وجه ميله إليه عنه ، فتألم المنصور من ذلك ؛ وساء ظنه ، وتأرق جفنه ، وقلّ أمنه ، وتزايد خوفه ، فأدته فكرته إلى أمر دبره ، وكتمه عن جميع حاشيته ، واستحضر ابن عمه عيسى بن موسى وأجراه على عادة إكرامه ، ثم أخرج من كان بحضرته ، وأقبل على عيسى وقال له : يا بن العم ، إني مطلعك على أمر لا أجد غيرك من أهله ، فهل أنت في موضع ظني بك ، وعامل ما فيه بقاء نعمتك التي هي منوطة ببقاء ملكي ؟ فقال له عيسى بن موسى : أنا عبد أمير المؤمنين ونفسي طوع أمره ونهيه . فقال : إن عمي وعمك عبد اللّه قد فسدت بطانته واعتمد على ما بعضه يبيح دمه ، وفي قتله صلاح ملكنا ، فخذه إليك واقتله سرا . وعزم المنصور على الحج مضمرا أن ابن عمه عيسى إذا قتل عمه عبد اللّه ألزمه القصاص ، وسلمه إلى أعمامه إخوة عبد اللّه ليقتلوه فيكون قد استراح من الاثنين . قال عيسى : فلما أخذت عمي وفكرت في قتله رأيت من الصواب أن أشاور في ذلك من له رأي عسى أن أصيب الصواب ، فأحضرت يونس بن قرة ، وكان لي حسن ظن في رأيه ، فقصصت عليه القصة ، وقلت له : ما رأيك في ذلك وما تشير به ؟ فقال : أيها الأمير ، احفظ نفسك بحفظ عمك وعم أمير المؤمنين ، فإني أرى لك أن تدخله في مكان داخل دارك وتكتم أمره على كل أحد من عندك ، وتتولى بنفسك حمل طعامه وشرابه إليه ، وأظهر لأمير المؤمنين أنك قتلته ،