العورة ، والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حي لا يموت إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم ، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فابعث إليهم رجلا محربا ، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر اللّه فذاك ما تحب ، وإن تكن الأخرى كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين » .
وأشار عليه السّلام عليه أن لا يشخص بنفسه حذرا أن يصاب فيذهب المسلمون كلهم لذهاب الرأس ، بل يبعث أميرا من جانبه على الناس ويقيم هو بالمدينة ، فإن هزموا كان مرجعهم إليه .
واستشاره أيضا في الشخوص لقتال الفرس بنفسه . قال ابن أبي الحديد في المجلد المذكور ص 424 أشار عليه علي عليه السّلام ، أن لا يخرج بنفسه ، وقال له : « إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة ، وهو دين اللّه الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع ، ونحن على موعود من اللّه ، واللّه منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فإذا انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع ، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك .
إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا اقتطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإن اللّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم ، فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة » .
واستشاره أيضا في تعيين التاريخ الإسلامي ، فأشار عليه أمير المؤمنين عليه السّلام ، أن يكون من هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعمل به .
قال ابن جرير الطبري في تاريخه ج 2 ص 253 الطبعة الأولى الحسينية ما نصه :
« حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال :
حدثنا الدراوردي عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع ، قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم فقال : من أي يوم نكتب ؟ فقال
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 261
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٦١