وقال الإمام الكاظم عليه السّلام : « من استشار لم يعدم عند الصواب مادحا ، وعند الخطأ عاذرا » .
وقال لقمان الحكيم في مواعظه لابنه : « يا بني ، شاور الكبير ، ولا تستحي من مشاورة الصغير » .
وقال : « يا بني ، اجعل عقل غيرك لك فيما تدعوك الحاجة إلى فعله ، فقال ابنه :
كيف أجعل عقل غيري لي ؟ قال : تشاوره في أمرك » .
ومن بديع ما قالوه في المشورة
خاطر من استبد برأيه . المشورة راحة لك تعب على غيرك . المستشير على طرف النجاح . الاستشارة من عزم الأمور . المشورة لقاح العقول ورائد الصواب . وقال بعض البلغاء : إذا أنكرت من عقلك شيئا فاقدحه بعاقل ، وقالوا : مادة العقل من العقول كمادة النهر من السيول . ومن كلامهم : ينبغي للعاقل أن يجمع إلى عقله عقل العقلاء ، وإلى رأيه رأي الحكماء . ومن أمثال العرب : أول الحزم المشورة . وقال بعضهم : الرجال ثلاثة : رجل ينظر في الأمور قبل أن تقع فيصدرها مصادرها ، ورجل متواكل لا يتأمل ، فإذا نزلت به نازلة شاور أصحاب الرأي وقبل قولهم ، ورجل حائر بائر ، لا يأتم راشدا ولا يطيع مرشدا . سئل بعض الحكماء : أي الأمور أشد تأييدا للعقل ، وأيها أشد إضرارا به ؟ فقال : أشدها تأييدا له ثلاثة أشياء : مشاورة العلماء ، وتجربة الأمور ، وحسن التثبت ، وأشدها إضرارا به ثلاثة أشياء : الاستبداد ، والتهاون والعجلة .
وأشار حكيم على حكيم برأي فقال : لقد قلت بما يقول الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمره ، وسهله بوعره ، ويحرك الاشفاق منه ما هو ساكن من غيره ، وقد وعيت النصح وقبلته إذ كان مصدره عند من لا يشك في مودته ، وصفاء غيبه ، ونصح حبيبه ، وما زلت تحمد اللّه إلى الخير طريقا واضحا ، ومنارا بينا .
وقال أوشنهج في وصاياه للملوك وولده : أربع خصال ضعة في الملوك والأشراف : التعظم ، ومجالسة الأحداث والنساء ومشاورتهن ، وترك ما يحتاج إليه من الأمور فيما يعمله بيده ويحضره بنفسه ، لا يكون الملك ملكا حتى يأكل من غرسه ، ويلبس من طرازه ، وينكح من تلاده ، ويركب من نتاجه ، وإحكام هذه الأمور بالتدبير ، والتدبير بالمشورة ، والمشورة بالوزراء الناصحين المستحقين لرتبهم . وقيل : إذا