تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قتلت فيها آباءهم وأعوانهم . ثم التفت إلى الناس فقال : كيف يبايع معاوية عليا ، وقد قتل أخاه حنظلة وخاله الوليد وجده عتبة في موقف واحد ؟ واللّه ما أظنهم يفعلون ولن يستقيموا لكم دون أن تقصف فيهم قنا المران ، وتقطع على هامهم السيوف وتنثر حواجبهم بعمد الحديد وتكون أمور جمة بين الفريقين . وقال عمرو بن الحمق : واللّه يا أمير المؤمنين ، إني ما أحببتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان ترفع ذكري به ، ولكنني أحببتك بخصال خمس : إنك ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصيه ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسبق الناس إلى الإسلام ، وأعظم المهاجرين سهما في الجهاد ، فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي حتى يأتي علي يومي في أمر أقوي به وليك ، وأهين عدوك ، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق علي من حقك ، فقال علي عليه السّلام : اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم ، ليت في جندي مائة مثلك . وقام حجر بن عدي فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن بنو الحرب وأهلها الذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها ، ولنا أعوان وعشيرة ذات عدد ورأي مجرب وبأس محمود ، وأزّمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة ، فإن شرقت شرقنا ، وإن غربت غربنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلنا . فقال علي عليه السّلام : أكلّ قومك يرى مثل رأيك ؟ قال : ما رأيت منهم إلا حسنا ، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة وحسن الإجابة . فقال له علي عليه السّلام : خيرا . فعند ذلك عزم عليه السّلام على المسير وكتب إلى الأمصار يدعوهم للجهاد . وشاور عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليا عليه السّلام ، في خروجه إلى غزو الروم بنفسه . فأشار عليه أمير المؤمنين بعدم الخروج فأخذ برأيه والتزم به . أدرك عمر ما لعلي من أثر بليغ في الشريعة والسنة ، ومن قضاء حكيم ، ورأي صحيح ومشورة محترمة ، فاندفع إليه مسترشدا ، ووضع بين يديه أمهات المسائل يلتمس حلها ويوقي عمر أمرها . ذكر ابن أبي الحديد ، في المجلد الثاني من شرح النهج ص 389 من الطبعة الأولى : إن عليا عليه السّلام قال له : « وقد توكل اللّه لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة ، وستر
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 260 | السيد حسن القبانچي