تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولقد كان الإمام علي عليه السّلام مستشاره الأول إذ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب » . وفي هذا دليل على أنه كان يشارك وصيه في أمره ويفضي إليه بسره . ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقضاكم علي » فكان علي أثبت الخلفاء الراشدين على ولايته للرسول ، وأحفظهم لعهده ، وأوفاهم لرسالته من بعده ، وقول الخليفة الثاني في حقه : « لولا علي لهلك عمر ، وقوله : لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو حسن » . والمشورة التي يأمر اللّه بها رسوله ليعلم بها عباده ، قاصرة على ذوي العقول والإيمان ، لأن العاقل لا يخطئ والمؤمن لا يغش ، ومن استشار ذوي العقول شاركهم في عقولهم ، فإن العقل إلى العقل إلهام رباني ، وقد قيل في الكلام المأثور ( الذود إلى الذود إبل ) يشير إلى أن ضم الفرد إلى الفرد يشكل جماعة ، والجماعة أقوى من الفرد في تعزيز الحياة ، فإذا أردت أن تقدم على أمر وأنت قدوة لغيرك ، كان عليك أن تتصرف بأكثر من عقل ، لأن أمر القائد ليس مفروضا على فرد ، وإنما هو فرض على جماعة قد تكون شعبا أو أمة . لهذا كانت الشورى من لوازم السيادة ، وكان مستشار الملك أو القائد شريكا له في سيادته بما ينصح ويعظ ، وبما يسدي إلى السيد من رأي حصيف يستعين به على رعاية شعبه وتوجيه أمته ، هكذا يفهم الحريص على الإنسانية من قوله تعالى مخاطبا رسوله :
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 1 » ونعت عباده المؤمنين بقوله عز من قائل :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 2 » . واستشار أمير المؤمنين علي عليه السّلام أصحابه عندما أراد المسير إلى حرب معاوية : قال ابن أبي الحديد في المجلد الأول من شرح النهج من الطبعة الأولى : « لما أراد علي عليه السّلام المسير إلى الشام دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار ، فجمعهم ثم حمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أما بعد ، فإنكم ميامين الرأي مراجيح الحلم مقاويل بالحق ، وقد عزمنا على المسير إلى عدونا وعدوكم ، فأشيروا علينا برأيكم : فقام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أما بعد ، يا أمير
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 159 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية 38 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 257 | السيد حسن القبانچي