ماء هل كان يضرك ؟ قال : لا ، قال : فلو نثرت عليك ترابا هل كان يضرك قال : لا ، قال : فإن أخذت ذلك فخلطته وعجنته ، وجعلت منه لبنة عظيمة ، فضربت بها رأسك هل كان يضرك ؟ قال : كنت تقتلني . قال : فهذا مثل ذاك .
دعا الرشيد أبا يوسف القاضي . فسأله عن مسألة فأفتاه ، فأمر له بمائة ألف درهم ، فقال : إن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بتعجيلها قبل الصبح . فقال : عجلوها له ، فقيل : إن الخازن في بيته ، والأبواب مغلقة ، فقال أبو يوسف : وقد كنت في بيتي والدروب مغلقة ، فلما دعيت فتحت ، فقال له الرشيد : بلغني أنك لا ترى لبس السواد .
فقال : يا أمير المؤمنين ولم ؟ وليس في بدني شيء أعز منه . قال : وما هو ؟ قال : السواد الذي في عيني .
وسأل الرشيد الأوزاعي عن لبس السواد فقال : لا أحرمه ، ولكني أكرهه قال :
ولم ؟ قال : لأنه لا تجلى فيه عروس ، ولا يلبي فيه محرم ، ولا يكفن فيه ميت . فالتفت الرشيد إلى أبي يوسف ، وقال : ما تقول أنت في السواد ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، النور في السواد . فاستحسن الرشيد ذلك ، ثم قال : وفضيلة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال :
وما هي ؟ قال : لم يكتب كتاب اللّه إلا به . فاهتز الرشيد لذلك .
واستفتي بعض القضاة ، وقد نسبت إلى القاضي أبي بكر بن قريعة ، فقيل له : ما يقول سيدنا القاضي أيده اللّه في رجل باع حجرا ( الحجر : الأنثى من الخيل ) من رجل فحين رفع ذنبها ليقلبها ، خرجت منها ريح مصوتة اتصلت بحصاة ففقأت عين المشتري ، أفتنا في الدية والرد يرحمك اللّه . فأجاب : لم تجر العادة بمثل هذه البدائع ، بين مشتر وبائع ، فلذلك لم يثبت في كتب الفقهاء ولم يستعمل في فتوى العلماء ، لكن هذا وما شاكله يجري مجرى الفضول ، المستخرج من أحكام العقول ، والقول فيه - وباللّه العصمة من الزلل والخطل - إن دية ما جنته الحجر ملغى في الهدر عملا بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جرح العجماء جبار » لا سيما والمشتري عند كشفه لعورتها استثار كامن سورتها ، وعلى البائع لها ارتجاعها ، ورد ما قبض من ثمنها ، لأنه دلس حجرا مضيقها منجنيقها وإذا كانت السهام طائشة ، فهي من العيوب الفاحشة ، وكيف يمتنع ردّها ، وأغراضها نواظر الحدق ، وقلما يستظهر المقلبون الخيل بالدرق .
ما قيل في القضاة من الشعر
في كتاب المستطرف : عن عبد الملك بن عمير عن رجل من أهل اليمن قال :