تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
سويد فلما حضر ، قال له : احلف لهذه المرأة ما لها على زوجها ألف درهم ، قال إسحاق : ما أنا وهذا ! قال : فيبطل حق هذه المرأة ، لتحلفن لها أو لأحبسنك ، فلم يحلف فحبسه ، فأتاه ابن سيرين فقال : لا ألومك على حبسك إسحاق ، ولكن لم وليت القضاء ؟ قال : أكرمني عليه السلطان . قال : كنت تعلمه أنك لا تحسنه . قال : كنت أنا أكذب . وكان نصر بن مقبل بن الوزير على الرقة عاملا لهارون الرشيد ، فأخذ بعض أصحابه رجلا ينكح شاة ، وأجمعوا الذهاب به إلى نصر ، وكان الرجل ظريفا فقال : يا قوم ، إنها واللّه ملك يميني . فضحكوا منه وخلوا سبيله ، وذهبوا بالشاة إلى نصر ، فأمر أن تضرب الحد ، فإن ماتت تصلب . قالوا : إنها بهيمة قال : وإن كانت بهيمة ، فإن الحدود لا تعطل ، وإن عطلتها فبئس الوالي أنا . فانتهى حديثه إلى الرشيد ولم يكن رآه ، وكان نبيل القد ، حسن المنظر جليل القدر ، فدعا به فوقف بين يديه ، فقال : من أنت ؟ قال : مولى لبني الكلب يا أمير المؤمنين ، فضحك ثم قال : كيف بصرك في الحكم ؟ قال : البهائم يا أمير المؤمنين والناس عندي سواء ، ولو وجب الحكم على بهيمة وكانت أمي أو أختي لحددتها ، ولم تأخذني في اللّه لومة لائم ، فأمر هارون ألا يستعمل . وكان مقاتل بن حسان على قضاء البصرة ، فسأله رجل عن مسألة . فقال : لا أعرف الجواب ، فقال : أنت قاض ولا تحسن المسألة ؟ قال : نعم ! لأن الثور أعظم من الحمار ولا يحسن أن يركض ركض الحمار . قال : أيها القاضي فهذا مثلك ؟ قال : بل هذا مثلي ومثلك . قال : فأيهما أنت ؟ قال : أنبلهما وأعظمهما - يعني الثور . وفي نهاية الأرب في فنون الأدب : وأحضر رجل امرأته إلى بعض قضاة البصرة ، وكانت حسنة المنتقب ، قبيحة المسفر ، فمال القاضي لها على زوجها وقال : يعمد أحدكم إلى المرأة الكريمة فيتزوجها ثم يسيء إليها ، ففطن الرجل لميله إليها ، فقال : أصلح اللّه القاضي ، قد شككت في أنها امرأتي فمرها تسفر عن وجهها ، فوقع ذلك بوفاق من القاضي ، فقال لها : أسفري رحمك اللّه ، فسفرت عن وجه قبيح ، فقال القاضي لما نظر إلى قبح وجهها : قومي عليك لعنة اللّه ، كلام مظلوم ، ووجه ظالم . وقال رجل لإياس : هل ترى عليّ من بأس إن أكلت تمرا ؟ قال : لا ، قال : فهل ترى علي من بأس إن أكلت معه كيسوما ؟ قال : لا ؛ قال : فإن شربت عليهما ماء ؟ قال : جائز ، قال : فلم تحرم السكر وإنما هو ما ذكرت لك ؟ قال له إياس : لو صببت عليك
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 247 | السيد حسن القبانچي