تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أعياه ، قال لكاتبه : اكتب له إعلاما شرعيا بأنه ليس مدعيا ولا مدعى عليه . فقال : خذ هذا الإعلام فأخذه وألزمه بدفع رسمه ، فدفعه فأعطاه للخادم وقال : اذهب إلى السوق واشتر به لوازم البيت . ترافع خصمان إلى قاض لا يقرأ ولا يكتب ، فحكم لأحدهما على الآخر فطلب المحكوم له أن يكتب له صورة الحكم ، فخجل أن يقول إنه أمي ، وأخذ القلم وخط خطوطا مختلفة في القرطاس ليوهم الخصمين أنه يكتب ، وكانا أميين كقاضيهما وأعطاه للمحكوم له ، وبعد سنة تنازعا فترافعا إليه فحكم للمحكوم عليه أولا ، وكان قد نسي الحكم الأول ، فقال صاحبه : قد ترافعنا إليك في العام الماضي وحكمت لي وأراه الورقة فتأملها مليا ، ثم قال : ذلك حكم العام الماضي وهذا حكم اليوم . وفي كتاب ( المستطرف ) : وتقدمت امرأة إلى قاض ، فقال لها : جاء معك شهودك ؟ فسكتت ، فقال كاتبه : إن القاضي يقول لك جاء شهودك معك ، قالت : نعم ، هلا قلت مثل ما قال كاتبك ، كبر سنك وقل عقلك وعظمت لحيتك حتى غطت على لبك ، ما رأيت ميتا يقضي بين الأحياء غيرك .

وفي كشكول الشيخ يوسف البحراني :

إن إياس بن معاوية عندما كان قاضيا : إن رجلا أودع عند أمينه مالا وخرج إلى الحجاز ، فلما رجع إليه جحده ، فأخبر إياس القاضي ، فقال له إياس : انصرف إلى يومين ، فمضى الرجل ، ودعا إياس أمينه فقال : قد حضر عندنا مال كثير وأريد أن أسلمه إليك فحصن منزلك . قال : نعم ، وقال له : أحضر من يحمل المال . فرجع الرجل إلى إياس فقال له : انطلق إلى صاحبك فإن أعطاك فذاك ، وإن جحد فقل : إني أخبر القاضي بالقصة ، فأتى الرجل صاحبه فقال : أعطني الوديعة أو أشكوك إلى القاضي ، فدفع إليه المال ورجع الرجل وأخبر إياسا ، وجاء الأمين ليأخذ المال الموعود فزبره وقال : لا تقربني بعد هذا يا خائن . قرأت في كتاب ( أخبار القضاة ) : أن كعب بن سور كان جالسا عند عمر بن الخطاب ، فجاءت امرأة ، فقالت : يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي إنه ليبيت ليله قائما ، ويظل نهاره صائما في اليوم الحار ما يفطر . فاستغفر لها ، وأثنى عليها ، وقال : مثلك أثنى الخير وقاله ، واستحيت المرأة ، فقامت راجعة ، فقال كعب :
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 245 | السيد حسن القبانچي