يا أمير المؤمنين ، هلا أعديت المرأة على زوجها ، إذ جاءتك تستعديك ؟ قال : أو ذاك أرادت ؟ قال : نعم ، فردت ، فقال : لا بأس بالحق أن تقوليه إن هذا زعم أنك جئت تشتكين زوجك أنه يجتنب فراشك ، قالت : أجل إني امرأة شابة ، وإني أتتبع ما يتتبع النساء ، فأرسل إلى زوجها فجاءه ، فقال لكعب : اقض بينهما ، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه ، فقال كعب : أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما ، فقال : عزمت عليك لتقضين بينهما . قال : فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن ، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن ، يتعبد فيهن ، ولها يوم وليلة . فقال عمر : واللّه ما رأيك الأول بأعجب من الآخر ، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة ، ويزيد بعضهم أن المرأة التي أتت عمر بن الخطاب تثني على زوجها ، فقال له كعب إنها تشكوه . وقال عمر : اقض بينهما : تكلمت المرأة فقالت :
يا أيها القاضي الحكيم رشده * ألهى خليلي عن فراشي مسجده
زهدة في مضجعي تعبده * نهاره وليله ما يرقده
ولست في أمر النساء أحمده * فاقض القضا يا كعب لا تردده
فقال الزوج :
إني امرؤ أذهلني ما قد نزل * في سورة النور وفي السبع الطول
زهدني في فرشها وفي الحجل * وفي كتاب اللّه تخويف جلل
فأعطها ذاك ودع عنك العلل
فقال كعب :
إن أحق القاضيين من عقل * ثم قضى بالحق جهدا وفصل
إن لها حقا عليك يا بعل * نصيبها من أربع لمن عدل
فأعطها ذاك ودع عنك العلل
في كتاب ( جمع الجواهر في الملح والنوادر ) . قال أزهر : استعدت امرأة على زوجها عند ثمامة بن عبد اللّه بن أنس بن مالك ، وهو قاض ، فادعت مهرها ألف درهم ، فقال : ألك بينة ؟ قالت : لا ، قال : أفأحلفه لك ؟ قالت : إنه فاجر يحلف ، ولكن ابعث إلى إسحاق بن سويد الفقيه فسله أن يحلف لي عنه . قال فأرسل إلى إسحاق بن