ما يضحي به ، فأخبر زوجته فقالت : عندنا ديك عظيم سمين ، فإذا كان يوم الأضحى ذبحناه ، فبلغ الخبر جيرانه ، فأهدوا له ثلاثين كبشا ، فقال لزوجته : احتفظي بديكنا ، فلهو أكرم على اللّه من إسحاق بن إبراهيم ، إنه فدي بكبش واحد ، وديكنا فدي بثلاثين كبشا .
تنازع رجل مع زوجته ، وكانت تخبز وبين يديها بقية دقيق ، فوضعته في صرة وجعلتها تحت حزامها ، وذهبا إلى القاضي ، فلما رأى الصرة ظنها دراهم جاءت بها معها لتعطيه إياها ، فجعل القاضي كلما جاء الزوج بحجة أبطلها ، وكلما جاءت الزوجة بحجة أيدها ، حتى حكم لها عليه ، ثم خرجا فلما رأى أنها لم تعطه شيئا ، أرسل وراءها وأشار أنه يريد الصرة ، فأخرجتها فإذا فيها دقيق ، فقالت : أأخبزه لك أو تأكله دقيقا ؟
فقال : بل انثريه على لحية من يحكم قبل أن يقبض .
أوصى رجل بالشام أن ينفق عنه خمسمائة قرش لمن لا يخاف اللّه ، فلما مات استفتى ولده في ذلك ، فقيل له : ادفعها للصوص ، فذهب إلى مكان يأوي إليه اللصوص في البرية ومعه المال فما شعر اللصوص إلا وهو معهم فذعروا منه ، فقال لهم : لا تخافوا وخذوا هذا المال ، فعجبوا من ذلك وسألوه ! فأخبرهم أن أباه أوصى به لمن لا يخاف اللّه ، فأبوا أن يأخذوه ، وقالوا : نحن نخاف اللّه ، وإذا خرجنا من بيوتنا نطلب من اللّه الستر ، ولا نرضى لأنفسنا أن نكون ممن لا يخاف اللّه ، فرجع متحيرا فأشير عليه أن يسأل القاضي ويأخذ بما يقوله ، فسأله فقال : إن في دار المحكمة ترابا حصل من ترميمها فاستأجر على نقله بذلك المال تبرأ ذمتك ، فاستأجر عليه فلما تم نقله وأراد الانصراف ، قال له القاضي : إلى أين ؟ قال : إلى منزلي . قال : وأين ثمن التراب ؟
وألزمه بدفع ثمنه فعلم حينئذ أن المال صار إلى من لا يخاف اللّه .
كان في بغداد قاض ، وفي بعض الأيام لم يكن عنده ما ينفق ، فقال لخادمه :
اذهب فانظر هل تجد أحدا له دعوى ولو ميتة ، أو دين على أحد ولو هالكا ، أو شيء يتشبث به فائتني به ، فذهب الخادم فلم يجد أحدا ، فقال : اذهب وائتني بأول من تراه أيا كان ، فذهب فرأى رجلا فقال : أجب القاضي . فقال : ليس لي معه شغل ، فقال : لا بد من ذهابك إليه . فجاء فقال له القاضي : هل لك دعوى على أحد ؟ قال : لا . قال : هل عليك دعوى لأحد ؟ قال : لا . قال : هل لك دين على أحد حتى نحصله لك ؟ قال : لا .
قال : هل عليك دين لأحد ؟ قال : لا . قال : هل ورثت ميراثا يحتاج إلى قسمة لنقسمه لك ؟ قال : لا . قال : هل أنت وصي لأحد حتى نثبت لك وصايتك ؟ قال : لا . فلما
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 244
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٤٤