تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أجمعها له . فحبس صاحب الحق حتى جمعها له ، فضحك المأمون وعزله . كان في ( تاهرت ) قاض من أهلها ، فجنى رجل جناية ليس لها في كتاب اللّه حد منصوص ولا في السنة ، فأحضر الفقهاء وقال : ما ترون ؟ فقالوا : الأمر لك . قال : فإن رأيت أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات ، ثم أفتحه ، فما خرج من شيء عملت به . قالوا : وفقت ، ففعل بالمصحف ما ذكر ، ثم فتح ، فخرج قوله تعالى :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
« 1 » فقطع أنف الرجل وخلى سبيله . كان قاض في البادية ، يسمى الشيخ زريج ( زريق ) فمات أعرابي وترك بنتين وثلاث جاموسات ، فأرادتا القسمة ، فجعلتا جاموستين سهما وجاموسة سهما فكل من أخذت الجاموسة الواحدة ترى سهمها أقل ، فترافعا إلى الشيخ زريج ليقسم بينهما ، فقال جاموسة لفلانة ، وجاموسة لأختها ، وجاموسة للشيخ زريج ، فرضيتا بذلك . تقدم رجلان إلى أبي ضمضم القاضي ، فادعى أحدهما على الآخر طنبورا فأنكر المدعى عليه ، فقال للمدعي : ألك بينة ؟ قال : نعم فأتى بشاهدين ، فقال المدعى عليه : سلهما ما صناعتهما ؟ فإذا أحدهما نباذ والآخر قواد ، فقال القاضي : تريد على طنبور أعدل من هذين ، قم فأعطه طنبوره . ترافعت المرأة مع زوجها إلى الشعبي فقضى عليها ، فجعلت تبكي فرق لها بعض الحاضرين ، وسأل الشعبي أن يعيد النظر في أمرها فأبى ، فقال : أما تراها تبكي . قال : إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون . ادعى رجل على آخر مالا فجحده ، فترافعا إلى القاضي ، فقال : ألك شهود ؟ فقال : نعم ، وأتى بشاهدين معروفين بالصلاح ، فشهدا له ، فأراد أن يحكم على خصمه فجزع جزعا شديدا وضج وبكى ، وأنكر أن يكون دفع إليه شيئا ، فعلم القاضي من حاله أنه بريء ، وتحير في وجه شهادة الشهود ، مع علمه بصلاحهما وعدم احتمال كذبهما ، فتوقف عن الحكم ، وجعل يفكر في ذلك ، ثم قال لهما : هل دفع له هذا المال أمامكما ؟ قالا : لا وإنما أحضرنا وقال : اشهدوا أن لي عند فلان كذا ، ولم يكن غريمه حاضرا ، فشهدنا ، فكبّر ، وعلم أنهما مغفلان وإن كانا صالحين . ولذلك قيل : إنا لنرد شهادة من نرجو شفاعته . ولي رجل قضاء الأهواز ، فأبطأت عليه أرزاقه ، وحضر عيد الأضحى وليس عنده
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية 16 .