لا أحسب الجور ينقضي وعلى * الأمة وال من آل عباس
قال : ومن يقوله ؟ قال : أحمد بن أبي نعيم . قال : ينفى إلى السند ، وإنما مزحنا معك .
قال الثعالبي في اليتيمة ، في ترجمة القاضي التنوخي ، وكان يتقلد قضاء البصرة والأهواز ما لفظه : ويحكى أنه كان في جملة القضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده ، في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة والتبسط في القصف والخلاعة . وهم : ابن أبي قريعة ، وابن معروف ، والقاضي التنوخي وغيرهم ، وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها ، وكذلك كان الوزير المهلبي ، فإذا تكامل الأنس وطاب المجلس ولذ السماع وأخذ الطرب منهم مأخذه ، وهبوا ثوب الوقار للعقار ، وتقلبوا في أعطاف العيش بين الخفة والطيش ، ووضع في يد كل منهم كأس من ذهب ، من ألف مثقال إلى ما دونها ، مملوءا شرابا قطر بليا أو عكبريا ، فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتى تتشرب أكثرها ، ويرش بها بعضهم على بعض ويرقصون أجمعهم ، وعليهم المصبغات ومخانق البرم والمنثور ، ويقولون كلما كثر شربهم هرهر ، وإياهم عنى السري الرفاء بقوله :
مجالس ترقص القضاة بها * إذا انتشوا في مخانق البرم
وصاحب يخلط المجون لنا * بشيمة حلوة من الشيم
تخضب بالراح شيبه عبثا * أنامل مثل حمرة العنم
( أقول ) : فإذا كانت هذه حال قضاة المسلمين فعلى الإسلام السّلام .
ذكر نصر الهوريني في ترجمة القاضي ابن خلكان : أنه سأل بعض أصحابه عما يقوله أهل دمشق فيه ، فاستعفاه فألحّ عليه ، فقال : يقولون إنك تكذب في نسبك ، ( وكان ينتسب إلى البرامكة ) وتأكل الحشيشة ، وتحب الصبيان . فقال : أما النسب والكذب فيه ، فإذا كان لا بد منه ، كنت أنتسب إلى العباس أو إلى علي بن أبي طالب ، أو إلى واحد من الصحابة ، وأما النسب إلى قوم لم يبق لهم بقية ، وأصلهم قوم مجوس فما منه فائدة ، وأما الحشيشة فالكل ارتكاب محرم ، وإذا كان ولا بد ، فكنت أشرب الخمر لأنها ألذ ، وأما محبة الغلمان فإلى غد أجيبك عن هذه المسألة . ( أقول ) : تأخير جوابها لأنه لا جواب له عنها .
عن ابن الأعرابي ، قال : خاصم أبو دلامة رجلا إلى عافية بن زيد القاضي ، وكان