وقد نهوا عنه نعى إليهم ذلك بقوله تعالى :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 1 » .
نوادر القضاة
قرأت في المجلد الرابع من شرح النهج ( لابن أبي الحديد ) :
« أتي ابن شبرمة بقوم يشهدون على قراح نخل ، فشهدوا وكانوا عدولا فامتحنهم فقال : كم في القراح من نخلة ؟ قالوا : لا نعلم ، فرد شهادتهم . فقال له أحدهم : أنت أيها القاضي تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة ، فأعلمنا كم فيه من أسطوانة ؟
فسكت وأجازهم .
خرج شريك وهو على قضاء الكوفة ، يتلقى الخيزران وقد أقبلت تريد الحج ، وقد كان استقضي وهو كاره ، فأتى شاهي فأقام بها ثلاثا فلم تواف فخف زاده ، وما كان معه فجعل يبله بالماء ويأكله بالملح . فقال العلاء بن المنهال الغنوي :
فإن كان الذي قد قلت حقا * بأن قد أكرهوك على القضاء
فما لك موضعا في كل يوم * تلقى من يحج من النساء
مقيما في قرى شاهي ثلاثا * بلا زاد سوى كسر وماء
وتقدمت كلثم بنت سريع مولى عمرو بن حريث : وكانت جميلة ، وأخوها الوليد بن سريع ، إلى عبد الملك بن عمير ، وهو قاض بالكوفة . فقضى لها على أخيها .
فقال هذيل الأشجعي :
أتاه وليد بالشهود يسوقهم * على ما ادعى من صامت المال والخول
وجاء إليه كلثم وكلامها * شفاء من الداء المخامر والخبل
فأدلى وليد عند ذاك بحقه * وكان وليد ذا مراء وذا جدل
فدلهت القبطي حتى قضى لها * بغير قضاء اللّه في محكم الطول
فلو كان من في القصر يعلم علمه * لما استعمل القبطي فينا على عمل
له حين يقضي للنساء تخاوص * وكان وما فيه التخاوص والحول
إذا ذات دل كلمته لحاجة * فهم بأن يقضي تنحنح أو سعل
وبرق عينيه ولاك لسانه * يرى كل شيء ما خلا وصلها جلل
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 50 .