تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وكان عبد الملك بن عمير يقول : لعن اللّه الأشجعي ، واللّه لربما جاءتني السعلة والنحنحة ، وأنا في المتوضأ فأردهما لما شاع من شعره . شهد رجل عند سوّار القاضي ، فقال : ما صناعتك ؟ فقال : مؤدب . قال : أنا لا أجيز شهادتك ، قال : ولم ؟ قال : لأنك تأخذ على تعليم القرآن أجرا . قال : وأنت أيضا تأخذ على القضاء بين المسلمين أجرا . قال : إنهم أكرهوني . قال : نعم أكرهوك على القضاء ، فهل أكرهوك على أخذ الأجر ؟ قال : هلم شهادتك . ودخل أبو دلامة ليشهد عند ابن أبي ليلى ، فقال حين جلس بين يديه :
إذا الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن بحثوا عني ففيهم مباحث وإن حفروا بئري حفرت بئارهم * ليعلم ما تخفيه ، تلك البثابث
فقال : بل نغطيك يا أبا دلامة ولا نبحثك ، وصرفه راضيا وأعطى الشهود عليه من عنده قيمة ذلك الشيء . كان عامر بن الظرب العدواني حاكم العرب وقاضيها ، فنزل به قوم يستفتونه في الخنثى وميراثه فلم يدر ما يقضي فيه ، وكانت له جارية اسمها خصيلة ، ربما لامها في الإبطاء عن الرعي وفي الشيء يجده عليها ، فقال لها يا خصيلة : أسرع هؤلاء القوم في غنمي وأطالوا المكث . قالت : وما يكبر عليك من ذلك ، اتبع مباله وخلاك ذم . فقال لها :
أمسي خصيل بعدها أو روحي
ودخل إياس بن معاوية الشام وهو غلام ، فقدم خصما إلى باب القاضي في أيام عبد الملك ، فقال القاضي : أما تستحي تخاصم وأنت غلام شيخا كبيرا ؟ فقال : الحق أكبر منه . فقال : اسكت ويحك . قال : فمن ينطق بحجتي إذا ؟ قال : ما أظنك تقول اليوم حقا حتى تقوم ، فقال : لا إله إلا اللّه . فقام القاضي ودخل على عبد الملك وأخبره . فقال : اقض حاجته وأخرجه من الشام كي لا يفسد علينا الناس . دعا رجل لسليمان الشاذكوني فقال : أرانيك اللّه يا أبا أيوب على قضاء أصبهان . قال : ويحك إن كان ولا بد ، فعلى خراجها ، فإن أخذ أموال الأغنياء أسهل من أخذ أموال الأيتام . ترافعت جميلة بنت عيسى بن جراد ، وكانت جميلة كاسمها ، مع خصم لها إلى
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 239 | السيد حسن القبانچي