تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
تحاكم إلى طاغوت ( أي إلى جائر ) فحكم له فإنما يأخذ سحتا - وإن كان حقه ثابتا - لأنه أخذ بحكم الطاغوت - وقد أمر اللّه أن يكفر به » لكنه مشكل خصوصا في العين . ثم إنه إذا توقف استنقاذ حقه المعلوم - واقعا - على الترافع إلى غير الأهل من قضاة الجور ، أو غيرهم ، إما لعدم رضى الطرف المقابل إلا بالترافع إليهم ، أو لعدم وجود الحاكم الشرعي ، أو لعدم إمكان إثبات الحق عنده ، أو نحو ذلك فالظاهر جوازه وحلّية ما يأخذه ، لأن الأخبار المانعة منصرفة عن هذه الصورة ، بل ظاهرها صورة إمكان الرجوع إلى الأهل للقضاء .

ما يجب أن يسير عليه القاضي

يجب على القاضي أن يسير السير الذي يرضي اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيأخذ بآداب الشرع الشريف فيتوقى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله ، فإنه أهل لأن ينظر إليه ويقتدى به ، فيتقي اللّه في جميع أعماله ، ويقضي بالحق ، ولا يقضي لهوى يضله ، ولا لرغبة تغيره ، ولا لرهبة تزجره بل يؤثر طاعة ربه ، ويعمل لمعاده ، طمعا في جزيل ثوابه ، وهربا من أليم عذابه ، فيتبع الحكمة وفصل الخطاب ، ولا ينبغي أن يكون فظا غليظا ، جبارا عنيدا ، بل يكون شديدا من غير عنف ، لينا من غير ضعف ، ومتى رفعت إليه دعوى يلزمه أن يسوي بين الخصمين في الجلوس والإقبال عليهما ولا يسار إليهما ، ولا يضحك في وجهه ولا يلقنه حجته ، ولا يذهب إلى ضيافته ، ولا يقول لأحدهما كلاما خفيا ، ولا بلسان لا يفهمه الآخر ولا يلقن الشاهد شهادته ، لقوله عليه السّلام : « إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسوّ بينهم في المجلس والإشارة والنظر » ولأنه إذا قدم أحدهما يجترىء على خصمه فتفتر همة صاحبه ، فربما يؤدي ذلك إلى ترك حقه ، . . . ولا فرق في ذلك بين الأب والابن ، وبين الخليفة والرعية ، وبين الدنيء والشريف وبين المسلم والذمي . ( وبالجملة ) ، فالذي يلزم القاضي هو التخلي عن كل ما يشينه ، والتحلي بجميع صفات الكمال ، لأنه لا يسعه ما يسع غيره ، فالعيون إليه مصروفة ، وتقوى الخاصة على الاقتداء به موقوفة . . . » . قال علاء الدين الطرابلسي في ( معين الحكام ) : اعلم أنه يجب على من ولي القضاء أن يعالج نفسه على آداب الشرع ، وحفظ المروءة ، وعلو الهمة ، ويتوقى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله ، أو يحطه في منصبه وهمته ، فإنه أهل لأن ينظر إليه