الحكومة ، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين ، لنبي أو وصي نبي » وقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لشريح القاضي : « يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي » . فيتوقف جوازه من غيرهم على الإذن منهم عليهم السّلام : والأخبار الدالة على الإذن مختصة بالعلماء ورواة الأخبار الظاهرة في القادر على استنباط الحكم منها ، كمقولة عمر بن حنظلة : قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القاضي أيحل ذلك ؟ فقال عليه السّلام : من تحاكم إلى طاغوت - أي إلى جائر - فحكم له ، فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به . قلت كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما فإني قد جعلته حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما بحكم اللّه استخف وعلينا ردّ ، والراد علينا الراد على اللّه وهو على حد الشرك باللّه ، قلت : فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا وكلاهما اختلفا في حديثنا ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قال : فقلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس يتفاضل واحد منهما على صاحبه . قال :
فقال : تنظر إلى ما كان من روايتهما في ذلك الذي حكما به ، المجمع عليه عند أصحابك فتأخذ به من حكمنا وتترك الشاذ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . الخ » « 1 » .
وكالتوقيع الرفيع الذي رواه الصدوق ابن بابويه في - إكمال الدين - والشيخ الطوسي في كتاب - الغيبة - والطبرسي في - الاحتجاج - والكشي في - الرجال - بسند صحيح عال عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فورد التوقيع بخط مولانا الصاحب عليه السّلام : أما ما سألت عنه أرشدك اللّه ووفقك - إلى أن قال : - « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليكم » .
وكالخبر الذي رواه الحراني في كتابه - تحف العقول - قال عليه السّلام : « ومجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه » وخبر أبي خديجة الآخر المتقدم « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه حكما بينكم ، فإني قد
هامش
( 1 ) الطبرسي في الاحتجاج ص 355 ط الأعلمي .