جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » .
وخبر أبي خديجة الآخر المتقدم أيضا : « اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته قاضيا » والخبر المرسل : « اللهم ارحم خلفائي ، قيل يا رسول اللّه من خلفاؤك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي » .
والخبر المروي في الفقه الرضوي : « منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل » إلى غير ذلك من الروايات .
ومن المعلوم أن العامي لا يصدق عليه اسم العالم ولا الراوي ، ولا يصلح أن يكون خليفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا أن يكون بيده مجاري الأمور ، ولا أن يكون بمنزلة الأنبياء ، فمقتضى هذه الأخبار المذكورة عدم جواز تصدي غير المجتهد للحكم والمرافعة ، من غير فرق بين أن يكون من أهل العلم - مع عدم بلوغه حد الاجتهاد ويحكم بمقتضى ظاهر الأخبار وكلمات الفقهاء - ، أو كان مقلدا لمجتهد جامع للشرائط ويحكم بمقتضى فتوى ذلك المجتهد بعد اطلاعه على جميع ما يتعلق بتلك الواقعة بالتقليد .
ثم إنه قد ظهر مما ذكرناه لك أن المقلد ( بكسر اللام ) لا أهلية له للتصدي للمرافعة ، وإن أذن له مجتهد ونصبه قاضيا ، فإن نصبه له لا ينفعه في أهليته .
والحاصل أنه لا فرق في عدم جواز قضاء غير المجتهد ، بين أن يكون من أهل العلم - ولم يكن بالتقليد من مجتهد - أو يكون بفتوى مقلده ( بفتح اللام ) - وبين أن ينصبه المجتهد للقضاء ، أولا ، وبين أن يكون المترافعان رفعا أمرهما إلى المجتهد في خصوص واقعة وأرجعها إلى مقلده ( بكسر اللام ) العادل العالم بفتاواه ، وغيره .
وأما المجتهد المنجزي - بناء على إمكانه - فالأحوط عدم نفوذ قضائه خصوصا مع وجود غيره ، وإن كان لا يبعد جوازه إذا كان مجتهدا في أحكام القضاء ، ( لخبر ) أبي خديجة المتقدم .
ثم إنه ، لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور اختيارا ، ولا يحل ما أخذه بحكمهم - إذا لم يعلم بكونه محقا - إلا من طرف حكمهم ، وأما إذا علم بكونه محقا - واقعا - فيحتمل حليته ( ويحتمل ) الفرق بين العين والدين ، حيث إن الدين كلي في الذمة ويحتاج في صيرورة المأخوذ ملكا له إلى تشخيص المديون بخلاف العين . وظاهر مقولة عمر بن حنظلة المتقدمة حرمته مطلقا - عينا كان أم دينا - ( لقوله ) عليه السّلام : « من
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٣٤