تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إلى التقيد بالرجل في روايتي أبي خديجة المتقدمتين ، و ( الانصراف ) في سائر أخبار الإذن عن قضاء المرأة .

( الثامن ) : العلم بأحكام القضاء ،

( لما تقدم ) في روايتي أبي خديجة من قوله عليه السّلام - في الرواية الأولى - : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه حكما بينكم » الخ ، وقوله عليه السّلام - في الرواية الثانية - « اجعلوا بينكم رجلا ممن عرف حلالنا وحرامنا » الخ ، ولما في موثقة عمر بن حنظلة الآتية ، ( مضافا ) إلى ما رواه البرقي عن أبيه رفعه إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « القضاة أربعة : ثلاثة في النار وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور - وهو يعلم - فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » .

( التاسع ) : الحرية ،

عند جماعة من الفقهاء بل نسب إلى الأكثر ، ولا دليل على اعتبارها إلا ( دعوى ) كون المملوك مولى عليه ، و ( قصوره ) عن هذا المنصب و ( كون ) أوقاته مستغرقة في خدمة مولاه ، و ( دعوى ) دلالة قوله تعالى :
* ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 1 » ويؤيد ذلك عدم نصب الأئمة عليهم السّلام أحدا من عبيدهم أو عبيد غيرهم على منصب القضاء ولكن في ذلك كله تأملا ، والأظهر عدم اشتراط الحرية إذا أذن المولى .

( العاشر ) : الاجتهاد ،

فلا ينفذ قضاء غير المجتهد وإن بلغ من العلم والفضل ما بلغ ، ( للإجماع ) ، كما عن جماعة من الفقهاء ، ( ولأن ) نفوذ الحكم وترتيب آثاره على خلاف الأصل ، والقدر المتيقن هو حكم المجتهد . ( وأيضا ) يظهر من الآيات والأخبار ، أن منصب القضاء مختص بالنبي والأئمة عليهم السّلام ، كقوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
« 2 » وقوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 3 » وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
« 4 » الآية . وقوله عليه السّلام : « اتقوا
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 75 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 65 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 59 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية 105 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 232 | السيد حسن القبانچي