أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
« 1 » .
وقد تقدم ما في روايتي أبي خديجة من النهي عن المحاكمة إلى أهل الجور ، وسيأتي ما في رواية عمر بن حنظلة من النهي عن ذلك أيضا .
والعدالة - كما ذكرها بعض المحققين من الفقهاء - : هي عبارة عن الملكة المانعة - غالبا - عن الوقوع في المعاصي الكبيرة التي وعد اللّه سبحانه عليها النار والمراد أنها مانعة اقتضاء ، فلا يقدح في وجودها وقوع المعصية نادرا ، لغلبة الشهوة أو الغضب ، نعم من لوازم وجودها حصول الندم بمجرد سكون الشهوة أو الغضب مع الالتفات إلى وقوع المعصية منه ، وإذا حصلت الملكة المذكورة لكن كانت ضعيفة مغلوبة للمزاحم من شهوة أو غضب على نحو يكثر صدور المعاصي ، - وإن كان يحصل الندم بمجرد سكون المزاحم - فمثل هذه الملكة لا تكون عدالة ، ولا تترتب عليها أحكامها . وأما إذا صدرت المعصية الصغيرة ، فإن التفت العاصي إلى وجوب التوبة - ومع ذلك لم يتب - كان عاصيا بترك التوبة ولم يكن عادلا ، وإن غفل عن ذلك فلم يندم لم يقدح صدور الصغيرة في بقاء العدالة وترتيب أحكامها ، وأما إذا صدرت المعصية الكبيرة فلم يندم ولم يتب غفلة عن صدور المعصية ، فقد خرج عن صفة العدالة ، وبذلك افترقت المعصية الكبيرة عن الصغيرة .
( السادس ) : طهارة المولد ،
( لفحوى ) ما دل على عدم قبول شهادة ولد الزنى وعدم صحة إمامته .
( السابع ) : الذكورة ،
فلا يصح قضاء المرأة ولو للنساء ، والدليل عليه ( الإجماع ) ، و ( الحديث ) المروي عن النبي عليه السّلام أنه قال : « ولا يفلح قوم وليّتهم امرأة » .
وروى جابر ( رضي اللّه عنه ) عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « ولا تولى المرأة القضاء ولا تولى الإمارة » .
وروى الصدوق ابن بابويه في « من لا يحضره الفقيه » ، بإسناده عن حماد بن عمر ، وأنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام أنه قال : « يا علي ليس على المرأة جمعة ولا جماعة - إلى أن قال - ولا تولى القضاء » وفي رواية أخرى : « لا تولى المرأة القضاء ولا تولى الإمارة » . ( مضافا )
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 60 .