تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
دور جنونه ، وإن كان عالما عارفا بالأحكام ، وكان جنونه في غير هذا ، فإن الجنون فنون ( للإجماع ) كما عن جماعة من الفقهاء ، ولانصراف الأخبار عنه ، ( مضافا ) إلى التقيد بالرجل في خبري أبي خديجة ، فقد جاء في روايته الأولى قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه حكما بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » . وجاء في روايته الأخرى . قال : بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا فقال لهم : « إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو ترادى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته قاضيا ، وإياكم أن يتحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر » . ( مع ) كون نفوذ الحكم وترتب الآثار من عدم جواز نقضه ورده على خلاف الأصل ، والقدر المتيقن من الخارج منه هو البالغ العاقل كما لا يخفى .

« الثالث والرابع » : الإسلام والإيمان ،

( للإجماع ) ، ( ولقوله ) عليه السّلام في رواية أبي خديجة الأولى المتقدمة . « انظروا إلى رجل منكم » و ( لقوله ) تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
( 141 ) « 1 » . ( وللأخبار المتواترة المانعة من الرجوع إلى غير المؤمن في رفع التنازع ) .

( الخامس ) : العدالة ،

( للإجماع ) ، ( والمنع ) من الركون إلى الظالم إذ هو ظالم لنفسه ، ( ولقصوره ) عن مرتبة الولاية على الصبي والمجنون فكيف بهذه المرتبة الجليلة ، ففي رواية لأبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه تعالى في كتابه :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
« 2 » . فقال : يا أبا بصير إن اللّه تعالى قد علم أن في الأمة حكاما يجورون ، أما إنه لم يعن حكام أهل العدل ، ولكنه عنى حكام أهل الجور ، يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل ، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له كان ممن حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 141 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 188 .