تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قاض غيره ، أو يكون ولكن لا تحل ولايته أوليس في البلد من يصلح للقضاء غيره ، أو لكونه إن لم يل القضاء وليه من لا تحل ولايته ، مع فرض حاجة الناس إلى القاضي ، وعدم إمكان رفع التنازع بالمصالحة ونحوها ، وكذا إذا كان غيره ، لكن لم يكن بقدر كفايتهم ، أو كان ، ولكن لم يكن ممن يعرفه الناس ولم يمكن تعريفه لهم ، فيتعين حينئذ عليه التصدي للقضاء والسعي فيه إذا قصد بطلبه حفظ الحقوق وجريان الأحكام على وفق الشرع لأن في تحصيله القيام بفرض الكفاية . ( وإن كان ) فقيرا وله عيال فيجوز له السعي في تحصيل القضاء ليسد خلته ، وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا تولي القضاء . ( وإن كان ) هناك عالم خفي علمه عن الناس ، فأراد الإمام أن يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد ، أو كان هو خامل الذكر لا يعرفه الإمام ولا الناس ، فأراد السعي في القضاء ليعرف موضع علمه ، فيستحب له تحصيل القضاء والدخول فيه بهذه النية . ( وإن كان ) سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس فهذا يكره له السعي ، ( ولو قيل ) إنه يحرم كان وجهه ظاهرا لقوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » . ويكره أيضا تولي القضاء إن كان طالبه غنيا عن أخذ الرزق على القضاء ، وكان مشهورا لا يحتاج أن يشهر نفسه وعلمه بالقضاء . ( وإن كان ) سعيه في طلب القضاء - وهو جاهل ليس له أهلية القضاء ، أو هو من أهل العلم لكنه متلبس بما يوجب فسقه ، أو كان قصده بالولاية الانتقام من أعدائه أو قبول الرشوة من الخصوم ، وما أشبه ذلك من المقاصد - فهذا يحرم عليه السعي في القضاء « 2 » .

ما يشترط في القاضي

يشترط في القاضي أمور :

« الأول والثاني » البلوغ والعقل ،

فلا ينفذ قضاء الصبي وإن كان مراهقا ، بل ومجتهدا جامعا للشرائط ، بل وإن كان أعلم من غيره . ولا المجنون ولو كان أدواريا في
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 83 . ( 2 ) معين الحكام للطرابلسي ص 9 - 10 .