وحلها حلا عدلا لا مراء فيه ولا محاباة .
لا بد من رفعها إلى القاضي العدل الورع النزيه من كل شائبة رذلة .
والقاضي يجب عليه أن لا يستثار ، وعليه ألا يتعجل . وعليه ألا يأخذ بظاهر قول واحد ، قبل أن يمنح الآخر فرصة للإدلاء بقوله وحجته ، فقد يتغير وجه المسألة كله ، أو بعضه ، وينكشف أن ذلك الظاهر كان خادعا أو كاذبا أو ناقصا .
ويجب أن ينطبع على صفاء النفس ، وسمو الروح ورقة الوجدان ، ولمحة الخاطر وانتباهة الضمير ، وحسن التقدير ، وروعة المنطق وحسم الدليل .
جاء في عهد الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام للأشتر النخعي يوم ولاه مصر ما نصه : « ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ، ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، أوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء وأولئك قليل » .
وحاجة الناس إلى القاضي ضرورية ، فإن مشاكل الخلاف بين الناس وتنازع البقاء والاستئثار والتزاحم على موارد الحياة جبلة في الإنسان وطبيعة فيه ، لا يمكن أن يتخلى عنها ولا أن يتعرى ويتجرد منها .
فالإنسان بدون القاضي لا يتمكن من الحياة ، ولا يقدر على الوصول إلى حقوقه ولا على تحصيل غرض اللّه من إيجاده ، والإنسان ليس له من العلم ما يعرف به الحكم الحق .
ينقسم القضاء إلى خمسة أقسام
جاء في كتاب ( دليل القضاء الشرعي ) تأليف العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم - ما نصه :
« طلب القضاء ينقسم إلى خمسة أقسام : واجب ، ومباح ، ومستحب ، ومكروه ، وحرام » .
( فإن كان ) طالبه من أهل الاجتهاد ، أو من أهل العلم والعدالة ، ولا يكون هناك