تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ويبغضونه . قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول اللّه ، قال : الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة ، ولا يغفرون ذنبا . قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ، قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره » . والأصناف التي أحصاها هذا الحديث ، أمثلة لأطوار الحقد ، عندما تتضاعف علته ، وتفتضح سوءته . ولا غرو ، فمن قديم ، أحسّ الناس - حتى في جاهليتهم - أن الحقد صفة الطبقات الدنيا من الخلق ! وأن ذوي المروءات يتنزهون عنه ! قال عنترة :
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب * ولا ينال العلا من طبعه الغضب
وسلامة الصدر فضيلة تجعل المسلم لا يربط بين حظه من الحياة ومشاعره مع الناس ، ذلك أنه ربما فشل حيث نجح غيره ، وربما تخلف حيث سبق آخرون . فمن الغباء أو من الوضاعة أن تلتوي الأثرة بالمرء ، فتجعله يتمنى الخسار لكل إنسان ، لا لشيء إلا لأنه لم يربح ! ! إن المسلم يجب أن يكون أوسع فكرة ، وأكرم عاطفة ، فينظر إلى الأمور من خلال الصالح العام ، لا من خلال شهوته الخاصة . ولا ريب أن الخصومة تورث الحقد وتبعث على الشحناء والبغضاء وتباعد بين الطرفين ، وهي داء وبيل يقطع الأواصر وينشر الجرائم ، ويفتك بالأخلاق . إن الخصوم فاجر في الخصومة ينكر حق صاحبه ويستحل ماله ، وعرضه ، ولا يترك بابا من أبواب الإضرار به إلا اقتحمه ، ولو أضاع في سبيل ذلك المال الكثير ، بل ولو شغله ذلك عن القيام بواجباته . وأنت جد عليم بما يكون بين أرباب القضايا وبين الحزبين من بلد واحد ، وبين الأحزاب السياسية وغيرها والمراد من المخاصم : من يخاصم في باطل . أو يجادل بغير علم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن أبغض الرجال إلى اللّه الألد الخصيم » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن ، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « إياكم والخصومة فإنها تشغل القلب ، وتورث النفاق وتكسب الضغائن » . فإذا وقعت ، لا بد من رفعها وإرجاعها إلى قوة فوق قوتها ، لتحكم بينها بالعدل