تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقد تيقظ الإسلام لبوادر الحقد ، فلاحقه بالعلاج قبل أن يستفحل ويستحيل إلى عداوة فاجرة . والمعروف أن البشر متفاوتون في أمزجتهم وأفهامهم وأن التقاءهم في ميادين الحياة قد يتولد عنه ضيق وانحراف - إن لم يكن صدام وتباعد - ولذلك شرع الإسلام من المبادئ ما يرد عن المسلمين عوادي الانقسام والفتنة ، وما يمسك قلوبهم على مشاعر الولاء والمودة ، فنهى عن البغض والحقد وقد يحدث أن تشعر بإساءة موجهة إليه ، فتحزن لها وتضيق بها وتعزم على قطع صاحبها . ولكن اللّه لا يرضى أن تنتهي الصلة بين مسلم ومسلم إلى هذا المصير . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تدابروا ولا تباغضوا » . والإنسان في كل نزاع ينشب ، أحد رجلين : إما أن يكون ظالما ، وإما أن يكون مظلوما . فإن كان عاديا على غيره ، ناقصا لحقه ، فينبغي أن يقلع عن غيه وأن يصلح سيرته ، وليعلم أنه لن يستل الغل والضغن من قلب خصمه ، إلا إذا عاد عليه بما يطمئنه ويرضيه ، وقد أمر الإسلام - والحالة هذه - أن يستصلح صاحبه ويطيب خاطره . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه اليوم ، من قبل ألا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه » . ذلك نصح الإسلام لمن عليه الحق . أما من له الحق فقد رغب إليه أن يلين ويسمح . وبهذا الإرشاد المبين للطرفين جميعا يحارب الإسلام الأحقاد ، ويقتل جرثومتها في المهد ، ويرتقي بالمجتمع المؤمن إلى مستوى رفيع ، من الصداقات المتبادلة أو المعاملات العادلة . وقد اعتبر الإسلام من دلائل الصغار وخسة الطبيعة ، أن يرسب الغل في أعماق النفس فلا يخرج منها ، بل يظل يموج في جوانبها كما يموج البركان المكتوم . وكثير من أولئك الذين يحتبس الغل في أفئدتهم ، يتلمسون متنفسا له في وجوه من يقع معهم ، فلا يستريحون إلا إذا أرغوا وأزبدوا ، وآذوا وأفسدوا . روي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول اللّه . قال : إن شراركم الذي ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده . أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول اللّه . قال : من يبغض الناس
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 226 | السيد حسن القبانچي