عند وحشتك ، وزين عند عافيتك » .
ومنها :
أن يكون رضيّ الأخلاق حميد الفعال ، يؤثر الخير على الشر ، ويفعله ويأمر به ، فإن مخالطة سيّىء الخلق تكسب العداوة وتفسد الأخلاق ، ولا خير في مودة تجلب عداوة ، وتورث صاحبها مذمة وملامة .
قال بعض العقلاء : « مخالطة الأشرار على خطر ، والصبر على صحبتهم كركوب البحر ، من سلم منه ببدنه من التلف ، لم يسلم بقلبه من الحذر منه » .
ومنها :
أن يكون ذا ميل إلى المخالطة ، ورغبة في المعاشرة ، فإن ذلك أوكد لها ، وأمدّ لأسباب المصافاة ، وأدعى إلى الاستفادة .
هل يكثر الإنسان من الخلطاء ؟
سؤال يتردد في جوانب نفس كل إنسان ، فإذا ألقيت به على قوم انقسموا فيه ثلاث فرق : فرقة ترى الإكثار وفرقة ترى الإقلال ، وفرقة ترى ألا يكون واحد منهما . ولا بد لمن يريد علم هذا أن يقف على رأي المتقدمين من علماء الأخلاق والدين ، ممن بلوا الأيام ، وعركوا الحوادث ، فعرفوا خيرها وشرها ، فإن ذلك أدعى إلى اطمئنان النفس ، وأهدى إلى سبيل الخير .
يرى بعض هؤلاء أن الاستكثار من الخلطاء ضرورة تدعو إليها حاجة الإنسان إلى المعاضدة والمعاونة ، وفي هذا قيل : « حلية المرء كثرة إخوانه » وقيل : « المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه » وفي الأمثال : ( يد واحدة لا تصفق ) .
ويرى فريق آخر أن الإقلال منهم خير من الإكثار ، لأنه أخف مؤنة وأيسر كلفة ، وأذهب للبغضة والتنازع الذي يحدث من الكثرة ، ولهذا قال الإسكندر : « المستكثر من الإخوان من غير اختيار كالمستوقر من الحجارة ، والمقل من الإخوان المتخير لهم كالذي يتخير الجوهر » . وقيل : ( من كثر إخوانه كثر غرماؤه ) . وقال إبراهيم بن العباس :
( مثل الإخوان كالنار : قليلها متاع ، وكثيرها بوار ) .
وما ينسب لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا من الشعر :
عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب