إليك استقصيت له على نفسك » .
ومفهوم هذه الظاهرة : أن الخليط معناه ، الذي يخلص لخليطه وينصح له ويرشده ويهديه ، ويدعوه إلى صالحه الإنساني . وأن يترك فيما بينه وبينه الغدر والغش والكذب والخداع وكل ما يدعو إلى التعادي أو يخلقه ويجعله متحققا .
ويبين عليه السّلام أنه ليس للخليط أن ينتقص من قدر خليطه أمام أحد ، لأن هذا لا يمكن أن يجري بين الخلطاء ، وإنما يكون بين العدو وعدوه ، ونحن نعرف أن صفة الغدر والغش وأمثالهما كلها تؤدي إلى إفناء الطرف المقابل ، أو إنزال الضرر به على الأقل ، وذلك مما يقصده العدو بعدوه ، لا ما يتطلبه الخليط بخليطه .
يريد عليه السّلام ، أن يسود الخير بين الخليطين ، ويعم المعروف ، وتكون القلوب منطوية على الصفاء ، منزوعا عنها كل غل ودغل .
لهذا ، ينبغي للإنسان أن يعرف - فيمن يختارهم لمخالطته - أمورا لا بد منها لتستقيم المخالطة وتدوم الألفة .
خلال الخليط :
فمن ذلك ، أن يكون موفور العقل ، كامل التجربة ، لأن الأحمق لا تدوم مودته ، ولا تطول مخالطته ، وقد يصيب الإنسان بضرره أكثر مما يصيبه بخيره ، وقد أبان القرآن الكريم عن هذا أوضح بيان ، قال تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
( 29 ) « 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البذاء لؤم ، وصحبة الأحمق شؤم » .
وقال بعض الحكماء : « عداوة العاقل أقل ضررا من مودة الأحمق » .
ومنها :
أن يكون ذا دين يقف به على الخير وينهاه عن الشر ، لأن تارك الدين عدو نفسه ، فكيف يكون صديق غيره ؟ ولهذا قال بعض الحكماء : « اصطف من الإخوان ذا الدين والحسب ، والرأي والأدب ، فإنه ردء لك عند حاجتك ، ويد لك عند نائبتك ، وأنس
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآيات 27 - 29 .