منهم عونا في الملمات وعضدا في النائبات .
فالمخالطة عامل من عوامل التربية ، ومن أجل ذلك يجب على الآباء والمربين أن يعيروا المخالطة عنايتهم كلها ، لأن أثرها في التربية تنقطع دونه جميع الأسباب ، ولتحقيق الغرض الصالح منها ، يجب أن يمنع الأطفال من مخالطة من ساءت أخلاقهم ، ولو زمنا قليلا ، وأن يمنعوا من الذهاب إلى المجتمعات العامة وحدهم ، لا سيما التي يغشاها ذوو الدناءة والأخلاق السيئة ، وأن يختار لهم آباؤهم وأولياؤهم إذا بعثوهم ليتعلموا في بلد بعيد ، أناسا ممن عرفوا بكرم الأخلاق وصحة الأدب ، ليشرفوا عليهم وألا يتركوا لهم الحبل على الغارب في اختيار الخلطاء والخلان ، فإن قلة خبرتهم ونقص تجربتهم تدعوهم في الغالب إلى اختيار من يضرون ولا ينفعون ، ويفسدون ولا يصلحون .
وقد أدرك الناس على اختلاف منازلهم ومنازعهم خطر المخالطة واتصال عدواها بالدين والأخلاق والعادات والمعتقدات ، فانتحى كل فريق ناحية أسلوب معيشته ، وسلك سبيلا خاصة به ، في تربيته وتعليمه وعاداته وآدابه ، وأسلوبه في مأكله ومشربه وحديثه وملبسه ، حتى في إشاراته وحركاته وسكناته ليمتاز عن سواه .
فوائد المخالطة :
وللمخالطة فوائد لا تحصل بدونها : كالتعليم والتعلم والنفع والانتفاع والتأديب والتأدب والاستئناس والإيناس ، ونيل الثواب وإنالته في القيام بالحقوق ، واعتياد التواضع واستفادة التجارب من مشاهدة الأحوال والاعتبار بها ، فلنستعرض ذلك على سبيل الإجمال فإنها من فوائد المخالطة وهي سبعة أمور :
1 - التعليم والتعلم : وهما من أعظم العبادات في الدنيا ، ولا يتصور ذلك إلا بالمخالطة .
2 - النفع والانتفاع : أما الانتفاع بالناس فبالكسب والمعاملة ، وذلك لا يتأتى إلا بالمخالطة . وأما النفع فهو أن ينفع الناس إما بماله أو ببدنه ، فيقوم بحاجاتهم على سبيل الحسبة . ففي النهوض بقضاء حوائج المسلمين ثواب ، وذلك لا ينال إلا بالمخالطة .
3 - التأديب والتأدب : ونعني به الارتياض بمقاساة الناس ، والمجاهدة في تحمل أذاهم كسرا للنفس وقهرا للشهوات ، وهي من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة ولأجل