هذا انتدب خدام الصوفية في الرباطات ، فيخالطون الناس بخدمتهم ، وأهل السوق للسؤال منهم ، كسرا لرعونة النفس . أما التأديب : فإنما نعني به أن يروض غيره ، فإنه لا يقدر على تهذيب المجتمع إلا بمخالطتهم ، وحاله حال المعلم وحكمه حكمه .
4 - الاستئناس والإيناس .
5 - نيل الثواب وإنالته ، أما النيل فبحضور الجنائز وعيادة المرضى ، وحضور العيدين ، وحضور الجمعة والجماعة في سائر الصلوات . وأما إنالته فهو أن يفتح الباب لتعوده الناس ، أو ليعزوه في المصائب أو يهنوه على النعم ، فإنهم ينالون بذلك ثوابا .
6 - التواضع : فإنه من أفضل المقامات . فقد روي في الإسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلاثمائة وستين مصحفا في الحكمة ، حتى ظن أنه قد نال عند اللّه منزلة ، فأوحى اللّه إلى نبيه قل لفلان : إنك قد ملأت الأرض نفاقا ، وإني لا أقبل من نفاقك شيئا . قال : فتخلى وانفرد في سرب تحت الأرض ، وقال الآن قد بلغت رضا ربي فأوحى اللّه إلى نبيه : قل له إنك لن تبلغ رضاي حتى تخالط الناس وتصبر على أذاهم ، فخرج فدخل الأسواق وخالط الناس وجالسهم ، وو اكلهم وأكل الطعام بينهم ، ومشى في الأسواق معهم ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيه الآن قد بلغ رضاي .
7 - التجارب فإنها تستفاد من المخالطة للخلق ومجاري أحوالهم ، والعقل الغريزي ليس كافيا في تفهم مصالح الدين والدنيا ، وإنما تفيدها التجربة والممارسة .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 222
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٢٢