انتهاء الشركة :
فرق بين انتهاء الشركة ، وبين انتهاء الإذن للشريك بالتصرف في المال المشترك ، فإن الشركة لا تنتهي إلا بالقسمة أو تلف المال ، ولا أثر لقول الشركاء : أنهينا الشركة ما لم يحصل الإفراز . . . أجل ، تنتهي بذلك شركة العقد ، لأنه من العقود الجائزة .
أما شركة الملك والشيوع فلا . . . وينتهي الإذن بالتصرف بانتهاء الشركة أو بجنون المأذون له أو موته ، أو التحجير عليه لسفه ، أو فلس ، وتنتقل الشركة إلى الوارث بموت الشريك ، وينوب عنه الولي مع الجنون أو السفه .
أوصاف الشريك :
ثم إن الشريك في نظر الإمام عليه السّلام - كما هو في نظر الشريعة - أن يكون موضع ثقة واطمئنان ، فلا يخون ولا يغدر ، وأن يكون حيث يظنه الشريك ، فإذا غاب قام مقامه يكفيه أمره ويحفظ ماله ، ويصرف ثروته حسبما يجب أن يصرفها ، ويستثمرها كما يحب أن يستثمرها ، وأن لا يقطع أمرا دون مشاورة شريكه ، كما أن الأمانة أصل مهم من الأصول التي ترتكز عليها الشركة ، فلا شيء يفسد الشركة كما تفسدها الخيانة وترك الأمانة ، واللّه سبحانه يحب حفظ الأمانة ويدعو إليها ، فهو ثالث الشريكين وعينه ترعاه ويده مع أيديهما ما أمن الشريك شريكه ، فإن تخاذلا وتخاونا رفع اللّه عنهما يده وتركهما لشأنهما .
* * * « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه يقول : أنا ثالث الشريكين ، ما لم يخن أحدهما الآخر ، فإذا خان أحدهما الآخر خرجت من بينهما » .
قال صاحب لي وهو يتحدث إليّ : هذا من الأحاديث القدسية المرفوعة إلى اللّه سبحانه بلسان رسوله ، وكثير من مثل هذا مروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كقوله : « يا عبدي أطعني تكن مثلي . . . » وقوله : « ما زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه . . . » . وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صادق فيما يقول ، لأن اللّه جعل قوله من الوحي ولو لم يتنزل به الروح الأمين ، حيث قال جلت عظمته يصف نبيه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآيتان 3 - 4 .