تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

أحكام الشركة :

متى توفر في الشركة جميع ما يعتبر فيها صحت ، وترتب عليها الأحكام التالية : 1 - الشركة جائزة من الجانبين ، فللشريك أن يرجع عنها ويطالب بالقسمة متى شاء ، لأن الناس مسلطون على أموالهم بشتى أنواع السلطة ، ومنها إفراز ملكه عن ملك الغير . . ولو اشترط التأجيل وتحديد الشركة إلى أمد معين لم يلزم ذلك ، وله العدول عنه ، لأنه شرط في عقد جائز ، والشرط يتبع المشروط في الحكم . 2 - إذا اشترطا أن يكون العمل لأحدهما دون الآخر ، أو أن يعمل كل منهما دون مراجعة الآخر صح ، ولكن الشرط غير لازم ، فيجوز الرجوع عنه متى شاء الشريك ، وإن لم يشترطا ذلك ، فلا يجوز لأحدهما التصرف في مال الشركة إلا بإذن الثاني ، لحرمة التصرف في مال الغير ، ومجرد الاشتراك لا يدل على إباحة التصرف في مال الشريك . 3 - إذا أطلقا عقد الشركة ، ولم يبينا مقدار الأسهم ، يقسط الربح على أصحاب الأموال بنسبة أموالهم ، وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل يشارك في السلعة ؟ قال : « إن ربح فله ، وإن وضع - أي خسر - فعليه » . وقال ( صاحب الجواهر ) : « بلا خلاف في ذلك ، سواء أتساوى الشريكان في العمل ، أو تفاوتا فيه ، بل الإجماع على ذلك والسنة مستفيضة أو متواترة ، مضافا إلى اقتضاء أصول المذهب وقواعده في المشاع ذلك بل هو مقتضى الأصول العقلية أيضا » . واختلف الفقهاء فيما إذا اشترط أحد الشريكين الزيادة له في الربح مع تساوي المالين ، أو اشترط التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين ، دون أن يكون لمن اشترط الزيادة أية ميزة من نشاط أو أثر في زيادة الأرباح . فذهب جماعة إلى صحة الشركة والشرط ، وآخرون إلى بطلانهما معا ، وثالث إلى بطلان الشرط فقط . واختار ( صاحب الجواهر ) القول الأول - أي صحة الشركة والشرط لأنه شرط عن تراض ، ولا يحلل حراما ، أو يحرم حلالا ، وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل شارك رجلا في جارية له ، وقال : إن ربحنا فيها فلك النصف ، وإن كانت وضيعة - أي خسارة - فليس عليك شيء ؟ فقال الإمام : « لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية » .