2 - أن يكون كل من الشريكين أو الشركاء ، أهلا للتوكيل والتوكل ، لأنه لا يتصرف إلا بإذن من صاحبه ، فيكون وكيلا عنه ، وموكلا له .
3 - أن يكون محل الشركة مالا من الشريكين ، وموجودا بالفعل ، وأهلا للالتزام به شرعا ، فلا يصح أن يحدثا شركة على مال في الذمة ، ولا في الخمر والخنزير .
4 - أن يمتزج المالان مزجا لا يمكن الفصل بينهما ، قال صاحب ( مفتاح الكرامة ) : « إن كلمة الفقهاء متفقة على أن المزج شرط في الصحة ، فإذا لم يخلطاه لم تصح الشركة » .
وقال ( صاحب الجواهر ) : « التحقيق أن يقال بعد الإجماع على كون الشركة عقدا : إن قول اشتركنا لإنشاء تحقق الشركة ، وصيرورة كل من المالين بين الشريكين على الإشاعة ، إلا أنه يشترط في صحة ذلك تحقق المزج ، ومتى حصل مزج بقصد إنشاء الشركة من دون قول تحققت ، وكانت كالمعاطاة ، أما المزج القهري المجرد عن إرادة إنشاء الشركة ، فلا يترتب عليه ملك كل منهما الحصة المشاعة في نفس الأمر ، وإنما يفيد الاشتباه في كل أجزاء المال » .
والمعنى المتحصل من هذه العبارة : أن الشركة الشرعية التي يتكلم الفقيه عنها ، تتحقق بمزج المالين مع قصد الشركة وإرادتها ، سواء أقال الشريكان ( اشتركنا ) أو لم يقولا ، فإن قالا ، كانت الشركة بالعقد ، وإلا فهي شركة بالمعاطاة ، والنتيجة واحدة ، أما مزج المالين من غير قصد الشركة فلا تتحقق به الشركة الشرعية لعدم قصدها ، لا أن كل جزء هو مالك مشاع بين الاثنين .
إذن ، فالشركة شرعا لا توجد بالقصد وحده ، ولا بالمزج وحده ، بل بهما معا ، كما أن المزج لا يحقق الشركة بمعنى الشيوع في نفس الأمر والواقع ، وإنما يصير مجموع المالين شركة بين المالكين لعدم إمكان الفصل بين المالين بعد الخلط والامتزاج .
وإذا باع إنسان حصة شائعة من ماله بحصة من مال الآخر كذلك ، أو باعه إياها بثمن ، واشترى بالثمن حصة من الثاني تتحقق الشركة في المالين حتما ، وأن يتحقق المزج ويتحد المالان ، ولكن هذه الشركة ليست محلا للبحث هنا ، لأنها تستند إلى غير عقد الشركة .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٧١