فيما عز أو هان من أمره ، فإن يد اللّه تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا » .
فالشريك الذي يعنيه الإمام عليه السّلام ، هو الشخص الذي حدثت شركته مع إنسان آخر بسبب تعترف به الشريعة . فإن الشركة كما نصت الشريعة ، تنقسم إلى شركة أموال ، وشركة أعمال ، وشركة مفاوضة ، وشركة وجوه .
والمعتبر من هذه الأقسام في مذهب الإمام عليه السّلام هو شركة الأموال ، وتسمى شركة العنان .
جاء في كتاب ( فقه الإمام جعفر الصادق ) - سلام اللّه عليه - تأليف العلامة ( الشيخ محمد جواد مغنية ) .
« للشركة معنيان : لغوي ، وشرعي ، والأول اجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع فيه ، وقد يكون سببها اضطراريا ، كالإرث أو اختلاط مالين من غير قصد اختلاطا لا يمكن الفصل معه بينهما ، وقد يكون السبب اختياريا ، كما إذا اشترك اثنان في شراء عين ، أو قبلاها من الغير بالهبة أو الوصية ، أو نصبا معا شبكة أو فخا لهما للاصطياد .
وتسمى هذه الشركة شركة الملك وشركة الشيوع ، ولا شأن بها للفقيه بما هو فقيه ، لأن وظيفته البحث عن الحكم التكليفي كالوجوب والحرمة ، أو الحكم الوضعي كالصحة والفساد . والشركة بمعنى الملك والشيوع ليست من الحكم التكليفي ولا الوضعي في شيء ، لأن الحقوق إن اجتمعت في الشيء تحققت الشركة ، وإن لم تجتمع لم تتحقق .
أجل إن شأن الفقيه أن يبين الأحكام المترتبة على شركة الملك ، من أن ناتج المال المشترك هو للجميع ، وأن أحد الشريكين لا يتصرف إلا بإذن الآخر وأن له أن يطالب بالقسمة ، ولا يجب عليه الصبر على الشركة .
أما بيان معنى المال المشترك وتحديده ، فليس من اختصاصه كفقيه .
أما المعنى الثاني ، ( أي الشرعي الذي يبحث عنه الفقيه ) : فهو عقد بين اثنين أو أكثر ، أنشئ ليكون كل من المالين أو الأموال إشاعة بين جميع الشركاء ، والأغلب أن يكون الغرض من شركة العقد ، هو التجارة . . . وهذه الشركة هي التي يبحث عنها الفقيه .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 169
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٦٩