أو أقل منها » « 1 » .
الصفات المشروطة في الصاحب :
لا يصلح للصحبة كل إنسان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » . فالصاحب الكامل يقود صاحبه إلى النجاح في الدنيا والفوز في الأخرى . أما الصاحب الغبي المفتون فهو شؤم على صاحبه ، وكم من غر قرع سن الندم على هذه الصحبة السيئة ، لأنها وضعته على شفا جرف نار فانهار به ،
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
( 29 ) « 2 » .
إن الطبع يسرق من الطبع ، وما أسرع أن يسير الإنسان في الاتجاه الذي يهواه صاحبه . وللعدوى قانونها الذي يسري في الأخلاق كما يسري في الأجسام ، بل إن الروح الذي يسود المجلس قد يكون مصدره من شخص قوي ، يغمر من حوله بفيض مما يتفجر من باطنه . قد شوهد أن عدوى السيئات أشد سريانا وأقوى فتكا من عدوى الحسنات ، ففي أحيان كثيرة تنتقل عدوى التدخين من المصاب بها إلى البريء منها ، ويندر أن يقع العكس .
وتقديرا لهذه الآثار ، وحماية للخلق الحسن والعادات الكريمة ، أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتخير الجليس ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من دخانه » . فإن كانت تلك حال الجليس الذي قد تجتمع به في لقاء عابر في ساعة يسيرة من ليل أو نهار فكيف بك مع صاحب العمر الذي يخالطك في السراء والضراء ؟ . . . إن صحبة الأذكياء الأتقياء قد ترفع إلى القمة ، أما صحبة السفهاء البله فهي منزلق سريع إلى الحضيض .
إن الصحبة يجب أن تعتمد على قوة العقائد وسمو الأعمال ، وخير من يستديم المرء عشرتهم ، ويستبقي - للدنيا والآخرة - مودتهم أولئك الذين عناهم الأثر : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته » .
هامش
( 1 ) كيف تكسب الأصدقاء في نظر أهل البيت .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآيات 27 - 29 .