تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

محاسن كرم الصحبة :

ذكر البيهقي في كتابه ( المحاسن والمساوىء ) : « حدث من حضر مجلس المأمون ، وقد أمر بإحضار العباس صاحب الشرطة ببغداد ، وبين يديه رجل مكبل بالحديد فلما حضر قال : يا عباس ، خذ هذا إليك واستوثق منه ولا يفوتنك ، وبكر به واحذر كل الحذر . قال العباس : فدعوت جماعة حملوه ولم يكن يقدر أن يتحرك ، فقلت في نفسي : مع هذه الوصية التي أوصاني بها أمير المؤمنين من الاحتفاظ به ما يجب إلا أن يكون معي في بيتي ، ثم سألته عن قصته وحاله من أين هو ، فقال : من دمشق . فقلت : جزى اللّه دمشق وأهلها خيرا ، فمن أنت من أهلها ؟ قال : لا تزد أن تسألني . فقلت له : أتعرف فلانا ؟ فقال : ومن أين عرفت ذلك الرجل ؟ فقلت : كانت لي قصة معه ، فقال : ما أنا بمعرفك خبره أو تعرفني قصتك . فقال : ويحك كنت مع بعض الولاة بها ، فخرج علينا أهلها حتى أراد الوالي أن يدلى في زنبيل من قصر الحجاج وهرب هو وجميع أصحابه ، وهربت فيمن هرب ، فإني لفي بعض الطريق إذا جماعة يعدون خلفي ، فما زلت أحاضرهم حتى مررت على هذا الرجل الذي ذكرته لك ، وهو جالس على باب داره ، فقلت : أغثني أغاثك اللّه . فقال : لا بأس عليك ادخل الدار ، فدخلت ، فقالت لي امرأته : ادخل الحجلة ، فدخلتها ، وأتى الرجال خلفي ، فما شعرت إلا به وهم معه يقولون : هو واللّه عندك . فقال : دونكم الدار ، ففتشوها حتى لم يبق إلا البيت الذي كنت فيه . فقالوا : هاهنا . فصاحت المرأة وانتهرتهم ، فانصرفوا ، وخرج الرجل فجلس على باب داره ساعة وأنا قائم في الحجلة خائفا . فقالت المرأة : اجلس ، لا بأس عليك ، فجلست فلم ألبث أن دخل الرجل وقال : لا تخف فقد صرت إلى الأمن والدعة ، إن شاء اللّه تعالى . فقلت له : جزاك اللّه عني خيرا . ثم ما زال يعاشرني أحسن المعاشرة وأجملها ، ولا يفتر من القصف والأكل والشرب والفرح أربعة أشهر ، إلى أن سكنت الفتنة وهدأت . فقلت له : أتأذن لي في الخروج لأتعرف خبر غلماني ومنزلي ، فلعلي أن أقف لهم على أثر أو خبر ، فأخذ علي المواثيق بالرجوع إليه ، فخرجت وطلبت غلماني فلم أر لهم أثرا ، فرجعت إليه وأعلمته الخبر ، وهو مع هذا لا يعرفني ولا يعرف اسمي ولا يخاطبني بغير الكنية ، ثم قال لي : ما تعزم ؟ فقلت : قد عزمت على الشخوص إلى بغداد ، : فإن قافلة تخرج بعد ثلاثة أيام ، وقد تفضلت علي هذه المدة ، فأسألك أن تعطيني ما أنفقه في طريقي وما ألبسه . فقال : يصنع اللّه عزّ وجلّ ، ثم قال لغلام له أسود : انعل الفرس الفلاني ، وتقدم إلى من في منزله بإعداد السفر . فقلت في
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 162 | السيد حسن القبانچي