تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الآمال ، لذلك يجب أن يكون حسن السيرة ، طيب السريرة طاهر الذات جميل الصفات ، حتى يقتدي به صاحبه ، ويهتدي به رفيقه ، فإن تأثير الصاحب عظيم جدا ، لا أغالي لو قلت إنه أعظم مؤثر في حياة الإنسان وأهم مكيف له ، فكم من رجل صالح أثر في أصحابه ورفقائه فأصبحوا صالحين ، هذا أمر ثابت لا ريب فيه ، يؤيده الوجدان وتدعمه الحوادث الواقعة ، وينص عليه المفكرون قديما وحديثا . يقول الشاعر :
صاف الكرام فخير من صافيته * من كان ذا أدب وكان ظريفا واحذر مصاحبة اللئيم فإنه * يبدي القبيح وينكر المعروفا إن الكريم وإن تضعضع حاله * فالخلق منه لا يزال شريفا والناس مثل دراهم قلبتها * فأصبت منها فضة وزيوفا
وقال آخر :
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه * فابصر بعين منك أمرا فيعتمد ولن يصحب الإنسان إلا نظيره * وإن لم يكونوا من قبيل ولا بلد وما الغيّ إلا أن تصاحب غاويا * وما الرشد إلا أن تصاحب مرتشد
وقال آخر :
أخو الفسق لا يغررك منه تودد * فكل حبال الفاسقين مهين وصاحب إذا ما كنت يوما مصاحبا * أخا ثقة بالغيث منك أمين
وقال آخر :
اجعل قرينك من رضيت فعاله * واحذر مقارنة اللئيم الشائن كم من قرين شائن لقرينه * ومهجن منه لكل محاسن
ونظرا لأهمية هذا الأمر وتأثيره البالغ في حياة الإنسان من حيث السعادة والشقاء ، جاءت النصوص عن أهل البيت عليهم السّلام متوافرة تحت الناس على اتخاذ الأصحاب الصالحين ، وتحذرهم من مصاحبة المجرمين والمفسدين . لم يكتف أهل البيت بالحديث عن الصحبة والدعوة إليها ، حتى بينوا للناس صفات الصاحب الصالح ومن هو الجدير بالصحبة والمودة ، ثم بينوا صفات صاحب السوء ، ومن هم الذين يجب على الإنسان أن يبتعد عنهم ، ويفر منهم . والأحاديث في مثل هذه الظاهرة كثيرة ، نرسم جملة منها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سائلوا العلماء : وخاطبوا الحكماء ، وجالسوا الفقراء » .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 157 | السيد حسن القبانچي