تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ذلك من لؤم الطبع ، وأن يسكت عن القدح في أحبائه ، وأهله وولده ، وعن حكاية قدح غيره فيه ، فإن الذي سبك من بلّغك . وبالنطق بإظهار التودد والتفقد والدعاء والثناء ، وينصحه ويخوفه إذا ارتكب حراما ، وينبهه على عيوبه ، ويقبح القبيح في عينه ويحسن الحسن . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المؤمن مرآة المؤمن » أي يرى منه ما لا يرى من نفسه ، كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب صورته الظاهرة . الخامس : العفو عن زلاته وهفواته ، وهفوته إن كانت في الدين نصحته وأرشدته ، وإن كانت لتقصير في الأخوة عفوت عنه ولا تعاقبه ، وإذا اعتذر إليك فاقبل عذره . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من اعتذر إليه أخوه فلم يقبل ، فعليه مثل إثم صاحب المكس » . صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السادس : الدعاء له في حياته ومماته بكل ما يحبه لنفسه ولأهله ، ولا تفرق بين نفسك وبينه ، فإن دعاءك له دعاء لنفسك . قال النبي عليه السّلام : « إذا دعا رجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك : ولك مثل ذلك » . وعن الإمام الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » قال : هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب ، فتقول له الملائكة : آمين . ويقول اللّه العزيز الجبار : ولك مثلا ما سألت ، ولقد أعطيت ما سألت بحبك إياه » . السابع : الوفاء والإخلاص ، والوفاء هو الثبات على الحب وإدامته إلى الموت معه وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه ، فإن الحب إنما يراد للآخرة ، فإن انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعي ، ولذلك قيل : « الوفاء بعد الوفاة خير من كثير الوفاء في حال الحياة » . ومن الوفاء مراعاة جميع أقاربه وأصدقائه ، وأن لا يتغير حاله في التواضع مع أخيه ، وإن ارتفع شأنه واتسعت ولايته ، وأن لا يصاحب أعداءه . جاء في شرح الصحيفة السجادية تأليف السيد علي خان المدني - « إن من حق الصحبة مع الأصحاب مطلقا : طلاقة الوجه والبشاشة والكلام والسّلام والمصافحة والمعانقة والمواكلة ، وتحصيل ما يحتاجون إليه ورفع ما يغتمون منه ، ومخالفة من خالفهم وموافقة من وافقهم ، وتعظيمهم وتوقيرهم وعدم التهجم عليهم والصفح عن
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 26 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 154 | السيد حسن القبانچي