يقاس بما ينشأ بين أصحاب المثل العليا من محبة وصفاء ، وتعاون وتفان .
ولذلك احتفى الإسلام بمشاعر الصحبة النقية . ورغب المؤمنين في إخلاصها للّه ، وإبقائها لوجهه ، وجعل لها من جميل المثوبة ما هي له أهل .
* * *
دعوة أهل البيت عليهم السّلام إلى الصحبة
في كل نفس حلم جميل ساحر ، وأمنية ملازمة مغرية .
في نفس كل إنسان يذهب ويجيء ويروح ويغدو ، رغبة صادقة أن يكون محبوبا إلى كل إنسان ، مكرما في كل مكان ينزل به ، مثنى عليه في المحافل والأندية ، بل كثيرا ما يلقى أناسا يهوى أن يكون بينه وبينهم قديم ود ، وسابق عهد ، ليجاذبهم الحديث ويربح مجالستهم ويغنم شرف صحبتهم وأعرب المتنبي عن هذا بقوله :
وكاد سروري لا يفي بندامتي * على تركه في عمري المتقادم
إن صحبة الناس وأخوتهم ليست بالشيء الذي يترك إلى القضاء والقدر ، وليس القانع بصحبة النزر اليسير من الناس ، بعيد الهمة كبير القلب طامح النفس فسيح الأمر ، إنما أرحب الناس صدرا وأوسعهم أفقا من كان له في كل الأرض منازل ، وفي كل قبيلة أصحاب ، وفي كل مجتمع معارف يسرون بقربه ويبتهجون لمنظره .
نحن نريد أصحابا ، ونريد أصدقاء ، ونريد أحبابا ، ولا نصل إلى ما نريد إلا بالعمل والسعي لاكتساب الأصحاب . وقد علمنا الإسلام وأهل البيت عليهم السّلام عن جدهم كيف نعامل الناس لنربح عطفهم ، ونكسب صحبتهم ، وننعم بمودتهم .
قال الإمام موسى الكاظم عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حسن البشر يذهب بالسخيمة » .
وقال الإمام الباقر عليه السّلام : « أتى رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه أوصني ، فكان فيما أوصاه : أن الق أخاك بوجه منبسط » .
وروي عن أهل البيت عليهم السّلام : « صنائع المعروف وحسن البشر يكسبان المحبة ويدخلان الجنة ، والبخل وعبوس الوجه يبعدان من اللّه ويدخلان النار » .
« فالصاحب هو شريك الحياة ، هو الذي يجري في الإنسان مجرى الروح في البدن ، هو المرآة التي تنعكس عليها حسنات المرء وسيئاته ، هو محط الأسرار ومبعث