تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الإمام بعد ذلك شيئا ؟ كلا : فهو لا يجيز أن تصحبه بغير الحق والإنصاف ، ولا يجيز أن تصحبه بالسوء . ولا يلزم أحد المتصاحبين بالإنصاف أو الصحبة بالخير ، وإنما على المتصاحبين كليهما يقع عبء الصحبة ، فيجب أن تكرمه كما يكرمك أو لأنه يكرمك وأن تحفظه وتمنعه وتدفع عنه ، كما يحفظك ويمنعك ويدفع عنك . وأن تسبقه إلى كل ما تجد له فيه خيرا ، فإن سبقك هو كان عليك أن تكافئه . وأن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لها . وأن تبذل له نصحك ، وتحوطه وتعضده وتساعده على عبادة ربه ، وتكون متحدا معه في كفاح نفسه إن همت بمعصية . ويعرف من هذا كله ، أن الصاحب إنما يجب أن يكون رحمة ورأفة ، لا نقمة وعذابا . وحق الصحبة : أن تكون بالمال والنفس ، واللسان ، والقلب . بالعفو والدعاء والإخلاص والوفاء والتخفيف ، وترك التكلف والتكليف ، وتجمعها ثمانية أمور : الأول : المال وله مراتب ثلاث : أولها : وهي أدناها أن تنزله منزلة عبدك وخادمك في القيام بحوائجه وأموره ، من دون أن تحوجه إلى سؤال . الثانية : وهي أوسطها أن تنزله منزلة نفسك ، وترضى بمشاركته إياك في مالك . الثالثة : وهي أعلاها أن تؤثره على نفسك ، وتقدم حاجته على حاجتك قال اللّه تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 1 » . قال الإمام عليه السّلام لرجل : هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه وكيسه فيأخذ منه ما يريده من غير إذن ؟ قال : لا . قال : فلستم بإخوان . الثاني : في الإعانة بالنفس في قضاء حاجاته ، والقيام بها قبل السؤال . وهذه أيضا لها درجات : أدناها القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة مع البشاشة . جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « إني لأتسارع إلى قضاء حوائج أعدائي مخافة أن أردهم فيستغنوا عني » . هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء . الثالث والرابع : على اللسان بالسكوت عن ذكر عيوبه في حضرته وغيبته والمماراة والمنافسة معه إلا في اللّه ، وعن أسراره التي تنهى إليه ، ولو بعد القطيعة ، فإن
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية 9 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 153 | السيد حسن القبانچي