تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
نرغب ، فكسب الأصحاب وزيادة الأحباء لا يحصل إلا بالعمل والسعي ، كما علمنا وأرشدنا أهل البيت - عليهم السّلام - قال الإمام الصادق عليه السّلام عن جده الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « يا بني عبد المطلب إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر » . ولا ريب أن من تلقاه بوجه مشرق وأسارير مستنيرة وثغر باسم ، طبعا تنعكس ملامحك في وجهه ، ويشرق سرورك على نفسه ، فيرتد إليك النور قويا مضاعفا ، فإذا لقي الإنسان صاحبا له بوجه طلق وثغر مشرق ، فلا بد أن يجذب إليه قلبه ، فإذا جذب قلبه والتفاته إليه ، فلا بد أن يكون متهيىء القلب لخلق ألفة ومحبة بينه وبينه ، ويستعد لأن ينفذ إلى قلبه بالوسائل الممكنة ، وأهمها بعد انبساط الوجه وابتسامة الثغر ، أن يكون رفيقا بصاحبه يعتمد اللين والسهولة ، ويتجنب القساوة والخشونة ، ويبتعد عن العنف والشدة ويسلك معه الأنس واللطف والمداراة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف » . وكان أهل البيت عليهم السّلام ، يبذلون جهدهم في حمل الناس على الحب والصحبة ، حيث إن غرض الإسلام وهدفه توثيق الصلة والمحبة ، ويعلمون الناس حقوق الصحبة وواجباتها . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا تكون الصداقة إلا بحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شيء منها ، فلا تنسبه إلى الصداقة ، فأولها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة ، والثاني : أن يرى ما يضرك يضره ، وزينك زينه ، وشينك شينه ، وأن لا يغيره عليك ولاية ولا مال ، وأن لا يمنعك شيء تناله مقدرته ، وأن لا تسلمك عنه النكبات » . فإذا كانت هذه واجبات الصحبة فكل مسلم لكل مسلم أخ وصاحب ، وقال عليه السّلام : « وطّن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت ، في حسن خلقك وكف لسانك واكظم غيظك وأقل لغوك ، وتفرش عفوك وتسخو نفسك » . وعلى ضوء هذا البيان نفهم قول الإمام السجاد عليه السّلام في كلماته العبقة حيث يقول : « أن تصحبه بالتفضل والإنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، وتوده كما يودك ، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذابا » . لأنه صاحبك ، أو هو أخوك ، يجب أن تحسن صحبته ومعاشرته وإن لم تستطع أن تصحبه بالفضل ، فليس أقل من أن تنصفه من نفسك . فالإمام عليه السّلام أول ما دعا إلى الصحبة بالفضل - وهي فوق الإنصاف - فأما إذا لم تحصل الصحبة بالفضل ، فالإمام يجيز التنزل إلى الإنصاف على الأقل ، وهل يجيز
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 152 | السيد حسن القبانچي