تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فوجدوا ستة أو سبعة فأرجعوهم . وهجا الكميت الأسدي بني أمية في قصائده ( الهاشميات ) بقوله :
ألا أبلغ أمية حيث حلت * ولا تخش المهند والقطيعا أجاع اللّه من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
فلما بلغ هشام بن عبد الملك أهدر دمه ، فكتب إلى خالد بن عبد اللّه القسري ليقتله ، فأخذه خالد وحبسه ، فجاءت إليه امرأته فناقلته ثيابها بثيابه فخرج من الحبس ولم يعرفه السجان ، وبعد ساعة نادى السجان الكميت فلم يجبه ، فدخل ليعرف خبره صاحت به زوجة الكميت وراءك لا أم لك . فشق ثوبه ومضى صارخا إلى باب خالد فأخبره الخبر ، فأحضر خالد المرأة وقال لها : يا عدوة اللّه احتلت على أمير المؤمنين وأخرجت عدوه من السجن لأئكلنك بنفسك . فاجتمع بنو أسد ( قومها ) وقالوا له : لا سبيل لك على امرأة خدعها زوجها . وبقي الكميت خائفا سنة كاملة متخفيا في دار أبي الوضاح ، فسقط يوما غراب على حائط أبي الوضاح ونعب ، فقال له الكميت : إني لمأخوذ وإن حائطك لساقط . فقال : سبحان اللّه هذا لا يكون إن شاء اللّه . وكان الكميت خبيرا بالزجر ، فقال له : لا بد أن تحولني ، فخرج به إلى بني علقمة وكانوا يتشيعون ، فأقام فيهم ولم يصبح حتى سقط الحائط الذي سقط عليه الغراب . قال أبو المستهل : وأقام مدة متواريا حتى أيقن أن الطلب خف عنه ، خرج ليلا في جماعة من بني أسد على خوف ووجل ، وأخذ الطريق على القطقطانة . وكان عالما بالنجوم مهتديا بها ، فلما صار السحر صاح بنا هوّموا يا فتيان فهومنا ، وقام يصلي . قال أبو المستهل : فرأيت شخصا فتضعضعت له فقال : ما بالك ؟ قلت : أرى شخصا مقبلا ، فنظر إليه فقال : هذا ذئب قد جاء يستطعمكم ، فجاء الذئب فربض ناحية فأطعمناه جزورا فتعرقها ، ثم أهوينا له بإناء فيه ماء فشرب منه ، فارتحلنا وجعل الذئب يعوي فقال الكميت : ما له ويله ألم نطعمه ونسقه ؟ وما أعرفني بما يريد ، هو يدلنا أنا لسنا على الطريق ، تيامنوا يا فتيان فتيامنّا فسكن عواؤه ، فلم نزل نسير حتى جئنا الشام ، فضرب الكميت خيمة له على قبر معاوية بن هشام ( وقد مات قريبا ) ، وقد جزع عليه هشام جزعا شديدا ، فجاءه ولد هشام وسألوه عن شأنه فقال : أنا الكميت أهدر هشام دمي ، فلما أصبحوا ربطوا ثيابهم وأقبل هشام على عادته منطلقا من قصره إلى قبر ولده ، فلما رأى الخيمة مضروبة على قبر ولده قال : ما هذه ؟ فقالوا : لعله مستجير في القبر ، فقال : يجار كائنا من كان إلا الكميت فإنه لا جوار له . فقيل له : إنه الكميت ، فأمر أن يحضر بأعنف إحضار فخرج