تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مشهورة ورماح مشرعة ، جزع الفريقان مهلهلا ، وكان له عبدان يخدمانه فملّاه ، وخرج بهما إلى سفر فبينما هو في بعض الفلوات عزما على قتله لتهدأ الحرب ، فلما عرف ذلك أوصاهما أن يقرآ هذا البيت على ابنته :
من مبلغ الحيين أن مهلهلا * للّه دركما ودر أبيكما
ثم قتلاه ورجعا إلى قومه فقالا لابنته إنه مات ، وأنشداها البيت ، فقالت : إن مهلهلا لا يقول مثل هذا ، ولكن امكثا على الباب ، ثم صعدت على السطح وأشرفت على الحي ونادت :
من مبلغ الحيين أن مهلهلا * أمسى قتيلا في الفلاة مجدلا للّه دركما ودر أبيكما * لا يبرح العبدان حتى يقتلا
فأسرعوا إلى العبدين فضربوهما حتى أقرا ، ثم قتلوهما . وكانت العرب بعد ذلك تضرب المثل في كليب وحماه ، حتى قالوا : ( أعز من كليب وائل ) . ولم يقفوا عند هذا الحد من حفظ الجوار بل تعدى إلى غير ذلك ، فمنعوا من استجار بقبور أشرافهم وأسلافهم . فقد روي أن رجلا من بني حنظلة قتل رجلا من بني تميم فخافهم على نفسه فلم يدر ما يصنع ، فقيل له عذ بقبر قيس بن عاصم المنقري ، فجاء إلى قبره ليلا فضرب خيمته عليه ، فلما أصبح جاء بنو منقر فسألوه عن شأنه فأخبرهم ، فقالوا له : أمنت ، ثم رحل ومعه مشايخ قومه إلى أهل القتيل فودوه عنه بدية مشعرة . وولى الحجاج تميم بن زيد القيني على السند ، فأخرج من شاء معه من الرجال ، فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت له : إني استجرت بقبر أبيك غالب وهذه حصيات من قبره فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : خرج تميم بابني ولا قرة لعيني سواه ولا كاسب لي غيره . فقال : هو عائد إليك ما اسمه ؟ قالت : خنيس . فكتب مع بعض من شخص إلى السند :
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيى عليّ خرابها هب لي خنيسا واحتسب فيه منة * لعبرة أم لا يسوغ شرابها
فلما وردت الأبيات على تميم شكك بالاسم هل هو خنيس أو حبيش ( لأن العرب كانوا لا ينقطون الحروف ) ، ثم قال لأصحابه : انظروا من له مثل هذا الاسم فأرجعوه ،