تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
رماها بسهم فوقع في ضرعها فأقبلت وضرعها يشخب دما ولبنا إلى مناخ البسوس ولها رغاء وعويل ، فسمعتها البسوس فخرجت وإذا ضرعها يشخب دما ولبنا ، فصاحت وا جوار مرة ( وهو أبو جساس ) ، وا جوار جساس ، وا جوار همام ، ثم أقبلت عليهم وهم في مجالسهم قالت :
لعمري لو أصبحت في دار منقر * لما ضيم سعد وهو جار لأبياتي ولكنني أصبحت في دار غربة * متى يعد فيها الذئب يعد على شاتي فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل * فإنك في قوم عن الجار أموات
فخرج إليها جساس وقال لها : مهلا يا خالة ، لا بأس عليك ، وأعطاها عشرة من الإبل بدل ناقتها ، وقال لها : أنا أقتل جملا من جمال كليب أحسن من جملك . وكان عند كليب جمل يقال له عليان وهو أحسن جماله . فلما سمع كليب قال : دون عليان ودون عقره خرط القتاد في الليلة الظلماء . فبلغ جساس ذلك فأخذ ينتهز الفرص ويدبر الحيلة في قتل كليب ، وأخذ يتوقع خروجه إلى الحمى ووضع عليه العيون ، فلما بلغه أن كليبا خرج إلى الحمى ركب جساس فرسه وتبع كليبا فلما دخل الحمى أحس كليب بوقع الفرس فالتفت إليه ، وقال جساس هذا ؟ قال : نعم قال : يا بن عمي ( وكان كليب قد تزوج أخته ) إن كنت من رجالي فائتني من قدامي لأنك تعلم أني قد حلفت لا ألتفت إلى أقل من أربعين ، ( وكان كليب من شجاعته وفراسته لا يلتفت إلا إلى أربعين فارسا ) فلم يلتفت جساس إلى ذلك دون أن طعنه بالرمح في ظهره ؛ فوقع كليب وجعل يفحص الأرض برجليه وهو يقول يا جساس أغثني بشربة ماء ، فولى جساس عنه وتركه صريعا يخور بدمه ، فأقبل يركض فرسه وقد بدت ركبتاه ، فلما نظر أبوه مرة إلى ذلك ، قال لقومه : لقد أتاكم جساس بداهية . قالوا : كيف ذاك ؟ قال : ما رأيته بادي الركبتين قط ، فلما وقف على أبيه وأخبره بأنه قد قتل كليبا ، لامه أبوه على ذلك ، وخاف مرة خذلان قومه لما كان من لائمته إياه ، فالتزم محاربة بني تغلب ، فدعا قومه إلى نصرته فأجابوه ، وجلوا الأسنة وشحذوا السيوف وقوموا الرماح وتأهبوا للرحلة إلى جماعة قومهم . وكان همام بن مرة ( أخو جساس ) و ( مهلهل بن ربيعة أخو كليب ) متنادمين ، وكانا في ذلك الوقت يشربان ، فبعث جساس إلى همام جارية له تخبره الخبر ، فانتهت إليهما وأشارت إلى همام فقام إليها فأخبرته الخبر ، فلما عاد قال له مهلهل : ما قالت لك الجارية ( وكان بينهما عهد لا يكتم أحدهما صاحبه شيئا ) ، فذكر له ما قالت الجارية . فقال مهلهل : است أخيك أضيق من ذلك ، اشرب فاليوم خمر وغدا أمر . فأقبلا على