تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أرضيت جارك وأدبت عبدك . وإكرام الجار من شيم العرب وعاداتهم التي اشتهروا بها ومدحوا من أجلها ، وجاء الإسلام فأقر ذلك وزاده توكيدا بما جاء في الكتاب والسنة ، حتى ضرب المثل بعديّ بن حاتم الطائي ، حيث كان يفتّ الخبز لمن جاوره من النمل ، ويقول : له علينا حق الجوار . وضرب المثل بمجير الجراد فقيل : ( أحمى من مجير الجراد ) . قالوا : هو مدلج بن سويد الطائي ، ومن حديثه فيما ذكر ابن الأعرابي ، عن ابن الكلبي أنه خلا ذات يوم في خيمته ، فإذا هو بقوم من طيىء ومعهم أوعيتهم فقال : ما خطبكم ؟ قالوا : جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه ، فركب فرسه وأخذ رمحه وقال : واللّه لا يعرضن له أحد منكم إلا قتلته ، إنكم رأيتموه في جواري ثم تريدون أخذه ، فلم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس وطار ، فقال : شأنكم الآن فقد تحول عن جواري . هكذا جاء في مجمع الأمثال . ومن أجل ذلك هاجت حرب البسوس بين بني بكر وتغلب بن وائل أربعين سنة . ومن خبرها أن كليب بن ربيعة ، اشتهر بحماية الجار حتى صار يضرب به المثل ، وكان لا يدخل أحد حماه مخافة منه ، وكان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه أحد ، وكان يحمي من المرعى مدى صوت كلب ، فيختص به ويشارك قومه في غيره ، ويجير على الدهر فلا تخفر ذمته ، ويقول : وحش أرض كذا في جواري فلا يهاج ، ولا يورد مع إبله أحد ولا توقد نار مع ناره ، حتى قالت العرب : ( أعز من كليب وائل ) . دخل يوما حماه فرأى قنبرة قد باضت ، فلما رأته فزعت منه وطارت فلما رأى ذلك كليب تنحى عنها فقال لها :
يا لك من قنبرة بمعمري * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري * لا ترهبي خوفا ولا تستنكري فأنت جاري من صروف الحذر * إلى بلوغ يومك المقدر
ومنع الناس من التعرض لها ، وكانت إبل جساس ( وهو رئيس وائل ) ، ترعى في حمى كليب ومع إبل جساس ناقة للبسوس ( وهي خالة جساس واسمها هيلة ولقبها البسوس ، وناقتها تسمى السراب ، وقد كانت جاورت ابن أختها جساس ) ، فأقبلت السراب فرعت من شجرة القنبرة ، فأفزعت أفراخها وكسرت بيضها ، فلما بصر بها كليب