تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
حارب جاره فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب اللّه » . ونزل به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أضياف ، فلما توضأ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شربوا ما فضل منه ومسحوا وجوههم بما وقع منه على الأرض . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : حب اللّه ورسوله لعل اللّه ورسوله يحبنا . فقال : المرء مع من أحب إن كنتم تحبون اللّه ورسوله فحافظوا على ثلاث خصال : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وحفظ الجوار ، فإن أذى الجار يمحو الحسنات » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يشبع الرجل دون جاره » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير الأصحاب عند اللّه خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند اللّه خيرهم لجاره » . وجاء عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « حسن الجوار زيادة في الأعمار ، وعمارة الديار » . وقال عليه السّلام : « ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره » .

حدود الجار وحقه :

معرفة الجار موكولة إلى العرف ، فأي دار يطلق عليها الجار عرفا ، يلزم مراعاة حقوق أهلها ، والمستفاد من بعض الأخبار أن كل أربعين دارا من كل من الجوانب الأربعة جيران ، كما تقدم ذكره . ثم لا ينحصر حق الجار في مجرد كف الأذى ، إذ ذلك يستحقه كل أحد ، بل لا بد من الرفق وإهداء الخير والمعروف ، وإشراكه فيما يملكه ويحتاج إليه من المطاعم . وينبغي أن يبدأه بالسلام ، ولا يطيل معه الكلام ، ولا يكثر عن حاله السؤال ، ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة ، ويقوم معه في العزاء ، ويهنئه في الفرح ، ويصفح عن زلاته ، ويستر ما اطلع عليه من عوراته ، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ، ولا في صب الماء في ميزابه ، ولا في طرح التراب في فنائه ولا في المرور عن طريقه ، ولا يمنعه ما يحتاج إليه من الماعون . ويغض بصره عن حرمه ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ، ويتلطف لأولاده في كلمته ، ويرشده إلى ما يصلحه من أمر دينه ودنياه ، ولا يستطيل عليه بالبناء فيحجب عنه الريح إلا بإذنه ، وإذا اشترى شيئا من لذائذ المطاعم وطرفها فليهد له ، وإن لم يفعل فليدخلها بيته سرا ، ولا يخرج بها أولاده